فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 3562

قالت العلماء رضي الله عنهم: للصحابة بأسرهم خصيصة ، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر مفروغ منه ؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعقد به في الإجماع من الأمة .

أما الكتاب فقال الله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس . . . الآية } [ آل عمران:110 ] قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم .

وقال تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } [ الفتح:18 ] يعني: بيعة الرضوان بالحديبية ، ولذلك سميت بيعة الرضوان ؛ لأن الله عز وجل رضي عنهم لأجلها ، والله لا يرضى عن القوم الفاسقين ، فدل رضاه عنهم على عدالتهم .

وقال تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار -إلى قوله-: ليغيظ بهم الكفار } [ الفتح:29 ] والكفار لا يغتاظون إلا بالمؤمنين العدول ؛ إذ الفساق غير مرضي عنهم حتى يكونوا ممن يغاظ بهم الكفار .

وقال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا } [ البقرة:143 ] والخطاب مع الصحابة ، وخير الناس هو العدل .

وأما السنة فالشاهد منها فيه كثير ، منها: ما روى عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم . . . الحديث ) ) [1] أخرجاه في الصحيحين ، ورواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه .

ومنها: حديث أبي سعيد المتفق على صحته ، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ، ما أدرك مدّ أحدهم

(1) ... أخرجه البخاري في المناقب ، باب فضائل أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم 3/1335ح3450 . ومسلم في فضائل الصحابة ، باب فضل الصحابة 4/1964ح2535 . وأبو داود في السنة ، باب في فضل أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم 4/214ح4657 . والترمذي في الشهادات 4/548ح2302 . والنسائي في الأيمان والنذور ، الوفاء بالنذر 7/17ح3809 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت