واختلف أصحاب الإمام أحمد في وجوب الصلاة على آله صلي الله عليه وسلم ، وفي ذلك وجهان حيث أوجبوها ، وللشافعية طريقان:
إحداهما: أن الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم واجبة ، وفي وجوبها على الآل قولان للشافعي . وهذه طريقة إمام الحرمين والغزالي .
والطريقة الثانية: أن في وجوبها على الآل وجهين ، وهي الطريقة المشهورة عندهم ، والذي صححوه أنها غير واجبة ، فلو أبدل بلفظ الآل الأهل فقال: اللهم صل على محمد وعلى أهل محمد وجهان . انتهى كلام ابن القيم .
وأطلق هذين الوجهين المجد في شرحه ، وابن تميم في مختصره ، وابن عبيدان في شرحه ، وصاحب الرعاية والزركشي وغيرهم:
أحدهما: يجوز ويجزئه ، اختاره القاضي وقال: معناهما واحد ولد لدلو صغير فقيل: أهيل وقدمه ابن رزين .
والوجه الثاني: لا يجزئه ، اختاره ابن حامد وأبو حفص ؛ لما فيه من مخالفة لفظ الأثر وتغيير المعنى ، فلأن الأهل القرابة والأتباع في الدين . وهو ظاهر ما قدمه في المغني والشرح فإنهما قالا: آله أتباعه على دينه .
وقيل الهاء في آله منقلبة عن الهمزة ؛ فلو قال: وعلى أهل محمد مكان آل محمد أجزأه عند القاضي ، لقوله: معناهما واحد . وقال أيضًا: معناهما جميعًا أهل دينه ، والله أعلم .
وقوله: (( وأصحابه ) )الأصحاب: جمع صحب مثل فرخ وأفراخ . والصحابي من صحب النبي صلي الله عليه وسلم سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة وهو مؤمن ، وإلى هذا ذهب إمامنا أحمد بن حنبل رضي الله عنه . قال في رواية عبدوس: من صحب النبي صلي الله عليه وسلم سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة مؤمنًا به فهو من أصحابه ، له من الصحبة على قدر ما صحبه . وإليه ذهب أصحابنا ، وهو مذهب الشافعي وأبي عبدالله البخاري في صحيحه .
قال في الصحيح: من صحب النبي صلي الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه ، وهو مذهب المحدثين كافة . وقيل: هو من رآه النبي عليه السلام مسلمًا وإن لم يرو ولم يطل .
وقيل: يشترطان . وقيل: أحدهما . وقيل: الغزو أو سنة . والأولى من اجتمع به مؤمنًا ومات على الإيمان .