لها مؤذنًا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها )) [1] ، وقد ثبت أن المرأة لا تؤم الرجال فثبت أنها في هذا الحديث تؤم النساء وهو المطلوب .
ولأنها أحد الصنفين ، فجاز أن تؤم بجنسه ، كالرجل .
وتجهر بهن في صلوات الجهر ؛ لأن صوتها ليس عورة بالنسبة إليهن ، لكن ينبغي أن لا تجهر إلا قدر ما يسمع من خلفها كما في تلبيتها .
الأمر الثاني: أن موقفها في وسطهن كإمام العراة ؛ لأنها عورة ، وذلك أستر لها ، ولذلك لم يشرع لها التجافي والتورك ولا الرمل والاضطباع ونحوه في الحج .
فإن وقفت بين أيديهن احتمل أن لا يصح ؛ لأنها تشبهت بالرجل ، وهو منهي عنه .
ولأنها خالفت موقفها ، أشبه الرجل إذا صلى وحده عن يسار الإمام .
واحتمل أن يصح ، وهو ظاهر كلام المصنف لأنه موقف للرجل فجاز أن يكون موقفًا لها .
ولأنه الموقف الأصلي للإمام . والله عز وجل أعلم .
قال: ( ولا تصح صلاتهم قدامه إلا حول الكعبة ، ولا عن يساره فقط ، ولا من فذٍ إلا عن يمين الإمام من رجل ومن أنثى خلفه مع عدم امرأة تقف معها ) .
ش: ذكر المصنف هنا مسائل:
الأولى: إذا وقفوا قدامه لا تصح صلاتهم إلا ما استثنى من ذلك .
هذا المذهب وعليه جماهير علمائنا وقطع به كثير منهم وهذا قول أبي حنيفة والشافعي .
وقال مالك وإسحاق: يصح ؛ لأن ذلك لا يمنع الاقتداء به فأشبه من خلفه .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ) [2] .
ولأنه يحتاج في الاقتداء إلى الالتفاف إلى ورائه .
ولأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هو في معنى المنقول ، فلم يصح ، كما لو
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب إمامة النساء 1/161ح592 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 162 .