ظن بقاء الوقت فنوى أداء ، أو خروجه فنوى قضاء ثم بان بخلافه صحت صلاته . وتحرر من ذلك قياسًا فنقول: اقتدى به فيما يصح بنية إمامه في حال ما تصح ؛ كالمقيم خلف المسافر والمتنفل خلف المفترض .
فرع: ويجوز الاقتداء في النفل المطلق بالمفترض ، فأما المعين كالسنة الراتبة والتراويح إذا اقتدى فيه المفترض ففيه وجهان لنا وللحنفية:
أحدهما: يصح ؛ لأن الفرض أعلى .
ولأن إعادة الجماعة تشرع مع كون الثانية نافلة .
والثاني: لا يصح ، وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل ، وبه قال الزهري ومالك ؛ لأنها صلاة لا تنعقد بنية الإمام بحال فأشبهت الظهر مع العصر .
وعكسه النفل المطلق .
المسألة الثالثة: صلاة المتنفل خلف المفترض فإنها تصح .
قال في الشرح: فأما صلاة المتنفل خلف المفترض فلا نعلم في صحتها خلافًا ، وقد دل عليه قوله عليه الصلاة والسلام: (( ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه ) ) [1] .
فصل [ في مكان الإمام ]
قال رحمه الله تعالى: ( يسن تقدم إمام الذكور ، وتوسط إمامة النساء ) .
ش: أما كون يسن تقدم إمام الذكور ؛ فلأن الصحابة رضي الله عنهم كذا كانوا يقفون خلف النبي صلى الله عليه وسلم ، نقله السلف عن الخلف .
وأما توسط إمامة النساء الكلام عليه في أمرين:
أحدهما: أنه مشعر بصحة إمامة المرأة بالنساء في الفرض والنفل ، وفي استحبابه روايتان وتقدم ذلك ، أظهرهما: يستحب ؛ تحصيلًا لفضيلة الجماعة .
ودليل ذلك: ما روى أبو داود بإسناده عن أم ورقة بنت نوفل (( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل
(1) ... سبق تخريجه ص:266 .