صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة )) [1] متفق عليه .
و (( صلى النبي صلى الله عليه وسلم بطائفة من أصحابه في صلاة الخوف ركعتين ثم سلّم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلّم ) ) [2] رواه أبو داود والأثرم .
وهو في الثانية متنفل أَمَّ مفترضين .
ولأنهما صلاتان اتفقتا في الأفعال فجاز ائتمام المصلي في إحداهما بالمصلي في الأخرى كالمتنفل خلف المفترض .
فأما حديثهم فالمراد به لا تختلفوا عليه في الأفعال ؛ لأنه ذكر في الحديث الأفعال فقال: (( فإذا سجد فاسجدوا ) ) [3] ، ولهذا صح ائتمام المتنفل بالمفترض . وقياسهم ينتقض بالمسبوق في الجمعة إذا أدرك أقل من ركعة فنوى الظهر خلف من يصلي الجمعة .
المسألة الثانية: صلاة مفترض خلف مفترض وهذا إحدى الروايتين فإنها تصح ، وظاهر كلامه مطلقًا سواء كان الفرضان متساويين أو أحدهما أكثر من الآخر ، وهذا إحدى الطرق لعلمائنا .
اختاره ابن عقيل في الفصول والموفق وأبو العباس وصاحب الفائق ، وصححه في التصحيح الكبير .
متى اختلف عدد ركعات الصلاتين وصلاة المأموم أكثرهما ؛ كالظهر خلف من يصلى الفجر ، وكالعشاء خلف من يصلي التراويح: فإنه يصح . نص عليه . ويتمم إذا سلّم إمامه كالمسبوق ، وكالمقيم خلف القاصر .
فإن كانت صلاة المأموم أقلهما ؛ كالفجر أو المغرب خلف من يصلي الظهر: صح أيضًا على منصوص الشافعي وأحمد .
ومن أصحابهما من منع الصحة هاهنا بخلاف القسم الذي قبله لتعذر دوام المتابعة ؛ كما منعنا من الاقتداء بمن يصلي الكسوف ، وهذا ليس بشيء ؛ لأننا قد التزمنا مثله في
(1) ... أخرجه البخاري في الجماعة والإمامة ، باب من شكا إمامه إذا طول 1/249ح673 . ومسلم في الصلاة ، باب القراءة في العشاء 1/339ح465 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب من قال: إذا صلى ركعة وثبت قائمًا أتموا لأنفسهم ركعة ... 2/13ح1239 .
(3) ... سبق تخريجه ص: 162 .