ومائتين، بعد موت أشناس التركي بسبعة أيام. وعاش مثل أبيه طاهر ثمانيًا وأربعين سنة، رحمه الله تعالى - وسيأتي ذكر ولده عبيد الله إن شاء الله تعالى.
أبو العميثل عبد الله بن خليد، مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، رضي الله عنهم؛ ويقال: أصله من الري، وكان يفخٍّم الكلام ويغرٍّبه، وكان كاتب عبد الله بن طاهر المذكور قبله، وشاعره ومنقطعًا إليه، وكاتب أبيه طاهر من قبله، وكان مكثرًا من نقل اللغة، عارفًا بها شاعرًا مجيدًا، فمن شعره في عبد الله المذكور قوله:
يا من يحاول أن تكون صفاته ... كصفات عبد الله أنصت واسمع
فلأنصحنًّك في المشورة والذي ... حجَّ الحجيج إليه فاسمع أو دع
أصدق وعفّ وبرّ واحتمل (2) ... واصفح وكاف ودار واحلم واشجع
والطف ولن وتأنّ وارفق واتئد ... واحزم وجد وحام واحمل وادفع
فلقد محضتك (3) إن قبلت نصيحتي ... وهديت للنهج الأسدّ المهيع ولقد أحسن في هذا المقطوع كل الإحسان، وله غيره أشعار حسان؛ ويقال إنه وصل يومًا إلى باب عبد الله بن طاهر، فرام الدخول إليه فحجب فقال (4) :
(1) ترجمته في طبقات ابن المعتز: 287 والموشح: 14 وسمط الآلي: 308 والبيان والتبيين 1: 280 وأخبار أبي تمام: 223، 225؛ والترجمة هنا مطابقة تمامًا لنص المسودة.
(2) م: وبر واحتمل الأذى.
(3) المسودة: مخضتك.
(4) طبقات ابن المعتز: 287 - 288.