المحرر (كثير الفوائد) بما حوى من مسائل وتعليقات لم يُسْبَقْ إليها والمحرر (عمدة في تحقيق المذهب) يُعْتَمَدُ عليه في معرفة ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام.
(مُعْتَمَدٌ) أي: يرجع إليه (للمفتي) أي المجيب في معرفة حرام الشرع وحلاله بما يرجحه أو يستنبطه (وغيره) أي: وغير المفتي وهو من يستفيد لنفسه أو لإفادة غيره.
(من أولي الرغبات) أي: أصحاب الرغبة في الخير الساعين لحيازة معالي الأمور.
(وقد التزم مصنفه -رحمه الله-) كما صرح بذلك في خطبة الكتاب (أن ينصَّ) في مسائل الخلاف (على ما صححه معظم الأصحاب) أي أكثرهم لأن الخطأ إلى القليل أقرب منه إلى الكثير كما أن نقل المذهب من باب الرواية يرجح بالكثرة قال ابن العطار تلميذ الإمام النووي: إنما يرجع إلى قول الأكثر إذا لم يظهر دليل بخلافه؛ لأن العادة تقضي بأن الخطأ إلى القليل أقرب (ووفّى) أي الرافعي رحمه الله (بما التزمه) حسب ما ظهر للمصنف في وقته وينافي ذلك أنه استدرك عليه بعض الأمور (وهو) أي ما التزمه (من أهم) المطلوبات (أو) بل هو (أهم المطلوبات) لمن يريد الراجح في المذهب لأن الراجح في المذاهب هو الأهم لمن أراد الإحاطة بالمدارك كما أنه الأهم لمن أراد الإفتاء والعمل وعليه خالف الشافعيُّ وأصحابُه في مسائلَ عديدةٍ أكثرَ العلماءِ.
(لكن) أراد الإجابة على السؤال. إذا كان المحرر بهذه الكمالات فلماذا اختصرته؟ فأجاب على ذلك بإبداء عذرين أولهما (في حجمه كَبِرٌ) اقتضى أن يعجر (عن حفظه أكثَرُ أهلِ العصر) الراغبين في حفظ مختصر في فقه الإمام الشافعي عن ظهر قلب (إلا بعضُ أهل العنايات) أي أصحاب الاهتمام والجدِّ من أهل العصر فإنهم لا يعظم عليهم حفظه فأردتُ أن يعمَّ العلمُ وينتشر وذلك بأن يكثر الحافظون لمختصر في فقه الإمام الشافعي رحمه الله.
(فرأيت) بسبب ما تقدم (اختصاره) مستوعبًا لمقاصده بحسب الإمكان (في نحو نصف حجمه) أي قريبًا من نصف حجمه بزيادة أو نقص. (ليسهل حفظه) على من رغب في ذلك.