الشيخان عن عائشة:"طيبتُ رسول الله (ص) لإحرامه قبل أن يُِْحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت" (وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر) والمباشرة فيما دون الفرج لأنها من المحرمات التي يُمْنَعُ تعاطيها في الإحرام فأشبهت الحلق (قلت الأظهر: لا يحل عقد النكاح) وكذا المباشرة فيما دون الفرج لما روى النسائي وابن ماجة:"إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء" (والله أعلم وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحلَّ به باقي المحرمات) إجماعًا وهو الجماع والمباشرة وعقد النكاح ووجب عليه إتمام مناسك الحج وهي الرمي والمبيت وحكم هذا التحلل كمن خرج من الصلاة بالتسليمة الأولى فيطلب منه الثانية لكن الطلب في الصلاة على الندب وهنا على الوجوب.
(إذا عاد إلى منى) من مكة (بات بها) وجوبًا (ليلتي التشريق) وأولها من جهة مكة أول العقبة ومن جهة عرفة مٌحَسِّر والمبيت يعني أكثر الليل (ورمى كلَّ يوم) من أيام التشريق الثلاثة وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر (إلى الجمرات الثلاث كلَّ جمرةٍ سبعَ حصيات) وجوبًا ومجموع المرمي ثلاثٌ وستون حصاةً (فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيتُ الليلة الثالثة ورميُ يومها) قال تعالى: [فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه] البقرة:203. (فإن لم ينفر حتى غربت) الشمس (وجب مبيتها ورمى الغد) رواه مالك عن ابن عمر. (ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس) وهي ثلاثة أيام سميت بذلك لأنهم كانوا يشرِّقون اللحم فيها أي ينشرونه حتى يجفَّ أي يجعلونه قديدًا. ويستحب الرمي عقب الزوال وقبل صلاة الظهر ما لم يضق الوقت فقد روى مسلم عن جابر أن النبي (ص) رمى الجمرة يوم النحر ضحَّى ثم لم يرمِ في سائر الأيام حتى زالت الشمس"ورواه الحاكم من حديث ابن جُريج عن عطاء عن جابر (ويخرج بغروبها) لعدم وروده بالليل (وقيل يبقى إلى الفجر) كما يبقى الوقوف بعرفة وذلك في اليومين الأوليين من أيام التشريق بخلاف اليوم الثالث لأن المناسك تنتهي بغروب شمسه."