وفي قول: كتعلق الأرش بالجاني لأن كلًا منهما ثبت بالشرع من غير اختيار فعلى الأظهر أي كتعلقه بالمرهون يستوي الدين المستغرق وغيره في الأصح وما علمه الوارث وما جهله فترهن جميع التركة بالدين ولا يصح التصرف من الوارث بأي جزء منها مراعاة لبراءة ذمة الميت ولو تصرف الوارث ولا دينٌ ظاهرٌ ولا خفي فظهر دين أي طرأ دين بسبب من الأسباب بردِّ مبيع بعيب قبض ثمنه فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه لأنه عندما تصرف الوارث كان صاحبَ الحقِّ في التصرف لأنه المالك كما ظهر له. لكن إذ لم يُقْضَ الدينُ فَسَخَ تصرفه ليصل المستحق إلى حقه وسواء كان الذي قضى الدين الوارث أو الأجنبي.
ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله لأن للمورث فعل ذلك ووارثه خليفته فله أن يفعل ذلك.
والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث الذي يلزمه قضاؤه وهو الأقل من قيمة الموروث والدين فإن استويا تخير أو نقصت القيمة لم يلزمه أكثرَ منها لأن تعلق الدين بالميراث مثل حقِّ المرتهن بالمرهون. قال تعالى: (من بعد وصيةٍ يوصي بها أو دينٍ) النساء11. فلا يتعلق الدين بزوائد التركة ككسب ونتاج لأنها حدثت في ملك الوارث.
هو لغة: النداء على المدين الذي لا يملك وفاءً وشَهْرُه بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخسُّ الأموال. وشرعا: إيقاع وصف الإفلاس من الحاكم على الشخص الذي لا يملك وفاءً. فقد روى مسلم عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:(إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فَيُعْطَى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإذا فنيت حسناته قبل أن يُقْضَى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار) .