وقيل في معنى (وإمامكم منكم) : وهو منكم أي عيسى، فوضع الاسم الظاهر موضع السم المضمر، تعظيمًا له وتربية للمهابة في النفوس.
وفي رواية أخرى لحديث أبي هريرة المتقدم: (فأمكم) وفي لفظة أخرى: (فأمكم منكم) حكى مسلم في (صحيحه) عقب هذه الرواية: (أن الوليد بن مسلم قال لشيخه في هذا المسند ابن أبي ذئب: أن الاوزاعى حدثنا عن الزهري عن نافع عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-(وأمامكم منكم) ؟
قال: ابن أبي ذئب: تدرى ما (أمكم منكم) ؟.
قلت: تخبرنى؟
قال: فأمكم بكتاب ربكم تبارك وتعالى وسنة نبيكم -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقد رحج الإمام الكشميري رحمه اللَّه تعالى في كتابه (فيض الباري على صحيح البخاري) رواية البخاري (وإمامكم منكم) على هذه الرواية) [1] .
3 -عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (والذي نفسي بيده: ليهلن ابن مريم بفج الروحاء [2] حاجًا أو معتمرًا ليثنيها) [3] .
قال ابن كثير في (تفسيره) : (وقد ثبت في الحديث أن عيسى ابن مريم يحج البيت العتيق، واستشهد بذلك رواية الإمام أحمد عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:(ليحجن هذا البيت، وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج) ثم قال ابن كثير: انفرد
(1) المصدر السابق
(2) في الروحاء: أي تحرم بالحج أو العمرة أو بهما معًا. والروحاء: هي فج الروحاء القريب من المدينة إلى بدر على بعد عدة أميال.
(3) رواه مسلم.