جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ العنكبوت69، يقول ابن كثير رحمه الله: (اي لنبصّرنّهم سبلنا في الدنيا والاخرة) أ. هـ. اما التطرف: ففي المعجم ("التَّطَرُّفُ إِلَى الشِّمَالِ": الاِبْتِعَادُ. 2."تَطَرُّفُ الشَّمْسِ": دُنُوُّهَا إِلىَ الغُرُوبِ. 3."مَا هَذَا التَّطَرُّفُ فيِ الْمَوَاقِفِ": الْمُبَالَغَةُ وَالإِفْرَاطُ وَتَجَاوُزُ حَدِّ الاعْتِدَالِ."تَطَرَّفَ تَطَرُّفًا لاَ حَدَّ لَهُ عِنْدَمَا كَانَ يُدَافِعُ عَنْ آرَائِهِ") ، وهذا ما أشرنا اليه آنفا وسنتحدث عنه ايضا في موضوع الوسطية والاعتدال.
5 -متخلفون ومنغلقون: وهذ التهمة الجائرة يرددها اعداء الاسلام واذنابه من العلمانيين الداعين الى كل فساد ورذيلة، فهم يريدون المسلمين اكثر انفتاحا ومواكبة لحضارتهم الزائفة، فلو كان الامر متعلقا بالتقدم العلمي والتقني لهان الامر فالاسلام يدعو ويحث على ذلك، وما حضارتنا في ازمنة العصور الذهبية من الخلافة الاسلامية الا شاهد على ما نقول، ولكنهم بالتاكيد لا يقصدون نفعنا فالتجارب المريرة مع هؤلاء اثبتت العكس وان اعطونا شيئا من فتاتهم فالمقابل ثمن باهض وهو استعبادنا وابتزازنا في ثرواتنا، هم يريدون منا انفتاحا على حضارتهم المادية الملحدة، ويريدون منا انفتاحا على مجتمعاتهم البهيمية التي لا تعرف سوى الاكل والشرب واللهو الحرام، ويريدون منا انفتاحا على التفسخ الخلقي الذي بات سمة فريدة لمجتمعاتهم المنهارة حتى صار الاب لا يعرف ابنه والابن لايعرف امه او اباه بعد ان انتشرت فيهم الفاحشة واعلنوها حربا على كل مايمت بصلة للقيم والاخلاق، يقول تعالى {وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ .... الآية} النساء89.، ويقول تعالى {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} البقرة109، فهم يريدوننا نسخة طبق الاصل من ضياعهم وبعدهم عن الحق، كي لا نعلو ولا نفضل عليهم في شيء حتى ولو استدعى ذلك الى اغراقنا في بحر كفرهم وشركهم وفسادهم.