الصفحة 24 من 54

5 -ومن أوصافهم التحليق: كما ثبت في صحيح"البخاري"مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في وصفهم: (سيماهم التحليق) والمراد به: حلق رؤسهم على صفة خاصة، أو حلقها بالكلية، حيث لم يكن ذلك من عادة المسلمين ولا من هديهم في غير النسك.

وخاتمة الأوصاف النبوية للخوارج أنهم (شر الخلق والخلقية) كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وأن قتلاهم (شر قتلى تحت أديم السماء) كما عند الطبراني مرفوعا، وأنهم (كلاب النار) كما في مسند أحمد، وأنهم: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) كما ثبت ذلك في الصحيحين.

كيفية التعامل مع الخوارج:

لقد وضع أمير المؤمنين رضي الله عنه منهجا قويما في التعامل مع هذه الطائفة، تمثل هذا المنهج في قوله رضي الله عنه للخوارج:".. إلا إن لكم عندي ثلاث خلال ما كنتم معنا: لن نمنعكم مساجد الله، ولا نمنعكم فيئا ما كانت أيديكم مع أيدينا، ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا"رواه البيهقي وابن أبي شيبة.

وهذه المعاملة في حال التزموا جماعة المسلمين ولم تمتد أيديهم إليها بالبغي والعدوان، أما إذا امتدت أيديهم إلى حرمات المسلمين فيجب دفعهم وكف أذاهم عن المسلمين، وهذا ما فعله أمير المؤمنين علي رضي الله عنه حين قتل الخوارج عبدالله بن خباب بن الأرت وبقروا بطن جاريته، فطالبهم رضي الله عنه بقتلته فأبوا، وقالوا كلنا قتله وكلنا مستحل دمائكم ودمائهم، فسل عليهم رضي الله عنه سيف الحق حتى أبادهم في وقعة النهروان، ومن منهجه رضي الله عنه في التعامل مع الخوارج حال بقائهم في جماعة المسلمين محاورتهم لإزالة اللبس عنهم، فقد أرسل إليهم عبدالله بن عباس فحاورهم، وحاورهم هو بنفسه فرجع منهم جم غفير.

فهذه لمحة موجزة عن هذه الفرقة، التي ضلت بأفكارها فكفرت المسلمين وفي مقدمتهم سادات من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كعلي وعثمان رضي الله عنهما، وضلت في سلوكها فغدت وبالا على المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت