التعسفي عند القائلين به مستندًا للمصلحة في هذه الحالة وهي من السياسة الشرعية" (1) ."
…ثم قرر قاعدة مآلات الأفعال بالنظر إلى آثار فرض الحاكم للتعويض عن الطلاق التعسفي وعد ذلك أنه مقصود شرعًا، وأنه أصل من أصول السياسة الشرعية (2) .
تفنيد مشروعية التعويض في الطلاق التعسفي:
1-لم يقم التعويض عقوبة للطلاق على الطريقة الشرعية في الاجتهاد، وهي استنباط الحكم الشرعي من الدليل التفصيلي. وقد اعترف د. عبد الفتاح عمرو بأن فقهاء المسلمين عبر القرون لم ترد على ألسنتهم هذه العقوبة. واعترف كذلك أن الكتاب والسنة والإجماع أباحت الطلاق وواقع الطلاق وآثاره السلبية والإيجابية كانت مدركة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة الكرام، وعليه فلا يعقل أن يستطيع مخلوق أن يستنبط حكم هذه العقوبة من الأدلة الشرعية وعليه فالحكم استنبط من غير الأدلة الشرعية، فلا يكون شرعيًا.
2-تعريف نظرية التعسف، وإن كان كل تعريف يختلف عن الآخر وبغض النظر عن خطئها أو صوابها - فإنها لا تنطبق على الطلاق إلا بالمغالطة والأدلة المنطقية التي تعتمد على التضليل في القضايا والمقدمات. ولنقتصر على تعريف د. عبد الفتاح باعتباره من أواخر الباحثين فنقول إن الغاية غير المشروعة ينبغي أن يرد عليها دليل يحظرها، ويقر بعدم شرعيتها فهلا ورد دليل من الوحي يذكر حالة واحدة غير مشروعة للطلاق.
(1) د. عمرو، عبد الفتاح عايش، تطبيقات السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، ص 196.
(2) المصدر السابق نفسه.