قال:"من هنا أستطع القول إن الطلاق حق مشروع، واستعماله لغير حاجة مذموم شرعًا، وفاعله آثم، والآثم يستحق العقوبة ليس في الآخرة فقط، بل وحتى في الدنيا بأمر الحاكم، فإذا طلق الزوج زوجته بدون سبب مشروع مخالفًا بذلك حكم الشارع، ومرتكبًا للإثم، فإنه يستحق إلزامه التعويض نتيجة لهذا الطلاق التعسفي" (1) وقرر بعد ذلك أن مدار التعسف على التصرف بالإرادة المنفردة بالطلاق، سواء بإرادة الزوج أم بإرادة الزوجة المفوضة بالطلاق" (2) . وقال: بأن من يطلق زوجته بدون سبب شرعي أو لغير حاجة تدعوه لذلك، أو لعدم سبب معقول فإنه يقصد الإضرار بالزوجة أو بأهلها (3) . وكرر السبب المقبول والسبب المعقول، ثم قال:"والذي أراه في هذه المسألة من باب السياسة الشرعية: أن التعويض عن الطلاق التعسفي يرتبط بنظرية التعسف في استعمال الحق، وهو تعويض مالي فيه معنى العقوبة على أمر محظور شرعًا بحسب الأصل، عند من يرى ذلك من الفقهاء. والعقوبة إنما وضعت للزجر والردع لأن الشارع لا يريد هذه المعصية فوضع لها عقوبة مناسبة وملائمة، فإذا رؤي ترجيح مذهب من يقول إن الطلاق محظور شرعًا، يكون إيقاعه دون سبب شرعي معصية لأمر الشارع، والتعويض المفروض في هذه الحالة فيه معنى العقوبة حتى لا يقدم المسلم على تلك المعصية، لأنه إذا علم أن الحاكم سيفرض عليه مبلغًا من المال يعطى لمن أضر به إذا أوقع الطلاق متعسفًا، امتنع عن التسرع في ذلك واحتاط حتى لا يتعمد الإضرار بالغير، وفي هذا مصلحة له ببقاء نكاحه، وحفظ ماله الذي أنفقه في الزواج، واجتماع شمله بأسرته وأولاده، وفيه أيضًا مصلحة للأسرة والمجتمع ببقائه متماسكًا تظله المودة لأن الطلاق يورث البغضاء والعداوة بين الأسر والأهل ولا شك أن تحقيق المصلحة للفرد والجماعة مما يجب على الحاكم مراعاته شرعًا، فيكون الحكم بالتعويض عن الطلاق
(1) المصدر السابق نفسه.
(2) المصدر السابق، ص 191.
(3) المصدر السابق، ص 195.