فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 770

…ابتدأ التفكير في هذه الشائبة في التشريعات الوضعية الجديدة في مسائل الطلاق في قانون الأحوال الشخصية منذ أن بدأ سن القوانين في مصر عندما كان الشيخ محمد عبده قاضيًا في المحاكم الأهلية، وبدأ وضع العراقيل أمام الطلاق، ومنها المهر المؤجل المرتفع، ومنها ما سمي بالطلاق التعسفي وجعلوا له مستندًا مما يعرف بالسياسة الشرعية. وهذا الحكم مغاير للكتاب والسنة والإجماع. قال د. عبد الفتاح عايش عمرو:"التعويض عن الطلاق التعسفي: هذه المسألة لم ترد على ألسنة الفقهاء الأقدمين بهذا النص بمعنى أنهم لم يرتبوا على الطلاق تعويضًا ماليًا يعطي للزوجة، إضافة لحقوقها التي رتبها الشارع من نفقة وعدةٍ ومهرٍ" (1) .

وقال:"أما أن يقول أحد منهم بأنه يجب على الزوج المطلق أن يدفع لزوجته مبلغًا من المال، تعويضًا لها على ما أصابها من ضرر نتيجة الطلاق، فهذا ما لم يرد بشأنه نص خاص من أي فقيه من فقهاء الشريعة الأقدمين" (2) . وقال:"إن المقصود بالتعويض في هذه المسألة، هو إلزام الزوج المطلق بدفع مبلغ من المال تعويضًا عن الضرر اللاحق بالآخرين، نتيجة استعماله لحقه المشروع لغاية غير مشروعة أو مناقضة لحكم الشارع" (3) .

(1) د. عمرو، عبد الفتاح عايش، تطبيقات السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، ص 187.

(2) د. عمرو، عبد الفتاح عايش، تطبيقات السياسة الشرعية في الأحوال الشخصية، ص 187. رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية.

(3) المصدر السابق، ص 188، وانظر نظرية التعسف في استعمال الحق - الدريني، محمد فتحي، ص87، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، حيث عرفها: (مناقضة قصد الشارع في تصرف مأذون فيه شرعًا بحسب الأصل) . وعرفه غيرهما: (استعمال الإنسان لحقه على وجه غير مشروع) . المصدر السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت