…وجاء المؤولون (المحرفون) والمبررون -بحسن نية أو بسوء نية- للتوفيق بين الإسلام وبين ما عليه الغرب فاعتذروا للغرب عن حكم الإسلام في هذه المسألة وغاية ما تمسكوا به أن تعدد الزوجات لا يصار إليه في الإسلام إلا لضرورة ملجئة، وأن جوازه مقيد بشروط تكاد تجعله نادر الوقوع ويكاد يكون محظورًا، وطفقوا يتصيدون مساوئ له فذكروا بعض ما يرى من عادة بني العلات (1) بعضهم بعضًا، وتجاهلوا ما يحاذيهم من بني الأخياف (2) في المعاداة الممكنة الوقوع. واستشهدوا ببعض الزوجات المنكودات الحظ من أزواج ظالمين قساة المعاملة مع أهليهم في المجتمع الإسلامي، وأعرضوا عن جل الزواج التعيس في الغرب الذي يفر منه الزوجان إلى العشق والسفاح وإنجاب الأولاد غير الشرعيين، وتجاهلوا قوة الإسلام في تأديب الظلمة مهما كانت صفاتهم حتى لو كانوا رؤساء دول.. ومن هنا دخلت شوائب جمة في التفسير فأسأل الله أن يعينني على إظهارها بالقدر الكافي وإليك بعضها مما ورد في كتب التفسير في القرن الرابع عشر الهجري.
أولًا: تعدد الزوجات في تفسير المنار:
(1) العلة: الضرة، وبنو العلات بنو أمهات شتى من رجل واحد لأن التي تزوجها على أولى قد كانت قبلها ناهل ثم عال من هذا. انظر مادة العل - القاموس المحيط للفيروز أبادي 4/21، دار الجيل، بيروت، وانظر أساس البلاغة للزمخشري، ص 434، دار صادر، بيروت.
(2) أخياف: مختلفون. وأخوة أخياف أمهم واحدة والآباء شتى. انظر مادة خاف الخيفان، 3/145 القاموس المحيط للفيروز أبادي. وانظر مادة خيف، أساس البلاغة للزمخشري، ص 180، دار صادر، بيروت.