فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 464

وما أود الاشارة اليه ان (فعل) لاتأتي بمعنى (فاعل) كـ (حذر) بمعنى (حاذر) ، لان صيغة (فعل) تطلق على من صار منه الفعل كالعادة وهذا البناء منقول كما يبدو من (فعل) الذي هو من أبنية الصفة المشبهة (وفعل) يدل على الاعراض وعلى الهيجان والخفة نحو: (فرح) و (اشر) و (اسف) ، وهو مستعار منه للمبالغة، فحين تقول: (هو حذر) ، كان المعنى انه كثر منه الفعل كثرة لاترقى الى درجة الثبوت، غير أنه مصحوب بهيجان وخفة واندفاع [1] .

3ـ المجاز:

يقصد بالمجاز: ماأقر في الاستعمال على غير أصل وضعه في اللغة بقرينة، كدلالة الاسد على الرجل الشجاع [2] .

لقد عالج جميع المفسرين موضوع المجاز في تفاسيرهم، ومنهم الآلوسي، بل جعلوه من العلوم التي يجب على المفسر معرفتها قبل خوضه غمار التفسير [3] ، لان له ارتباطًا وثيقًا في الكشف عن دلالة الالفاظ ومعانيها، وهي أكبر مهمة تولاها المفسرون.

وقد أولى الآلوسي هذا الموضوع عناية كبيرة في كثير من المسائل، إذ انه يرى ان للمجاز الفضل في توسع اللغة، وبالتالي توسع ابنيتها فقد تجوز الآلوسي بصيغة (فعل) للدلالة على (الاستفعال) في قوله تعالى:

(( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) ) [الاسراء:4] .

وهذه الاية الكريمة جاءت وصفًا لحال بني اسرائيل، لذا فأن العلو لايقصد به الارتفاع الذي هو ضد السفل، بل معناه: (لتستكبرن عن طاعة الله) ، فتجوز به عن التكبر والاستيلاء على وجه الظلم [4] .

(1) ينظر: شرح الشافية1/ 143ـ144ن ومعاني الابنية/117.

(2) ينظر: دلالة الالفاظ/127.

(3) ينظر: البحر المحيط1/ 14، وروح المعاني1/ 37ـ38ـ39ـ40ـ41،والتفسير

والمفسرون1/ 14.

(4) روح المعاني15/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت