المبحث الرابع
المصدر الميمي
في معالجة النحاة لابنية المصدر، جاء المصدر المبدوء بميم زائدة لغير (المفاعلة) عندهم ليأخذ مكانه بين تلك الابنية، فقد اشار سيبويه الى ابنيته دون تسمية، وورد في الكتاب الى ان منه ما يقع قياسًا، ومنه ما قالت به العرب على غير قياس [1] ، ودارت الابحاث في اطار متشابه بعد سيبويه [2] ، فقد ادخل الزمخشري بناءه مع ابنية المصادر [3] ، ولم يشر اليه ابن مالك في باب (ابنية المصادر) ، ولكنه اشار اليه في باب (اوزان اسم المفعول غير الثلاثي) ، قائلًا بدلالته على المصدر في غير الثلاثي) [4] .
ويأتي ابن هشام فيضع التسمية صريحة للمصدر الميمي إذ يعرفه بأنه: (ما بدى بميم زائدة لغير(المفاعلة) كـ (المضرب) و (المقتل) ، وذلك لانه مصدر في الحقيقة ويسمى: المصدر الميمي، وأنما سموه احيانًا (اسم مصدر) تجوزًا) [5] .
ومن المعروف ان مواضع المصدر الميمي ترد متداخلة مع المصدر واسمي الزمان والمكان في الثلاثي عند القدماء [6] ، وتتداخل في غير الثلاثي مع (اسم المفعول) من حيث الصياغة والسياق، وحدة يتكفل الفصل بين الانواع المختلفة، وقد أشار سيبويه الى جزء من هذا التداخل، بقوله: (وقد يجيء الفعل يراد به الحين، فاذا كان من(فعل ـ يفعل) بنيته على (مفعل) ، تجعل الحين الذي فيه الفعل كـ (المكان) ،
(1) الكتاب4/ 87.
(2) ينظر: المخصص14/ 192.
(3) ينظر: المفصل/218.
(4) ينظر: المفصل/218.
(5) شرح شذور الذهب/410.
(6) ينظر: المخصص14/ 192.