العربية حتى عصر التدوين، يجعل الباحث مطمئنًا الى النتائج التي يصل اليها [1] ، اذ قال ابراهيم انيس: (ان المشتقات تنمو وتكثر حين الحاجة اليها، وقد يسبق بعضها بعضًا في الوجود، ولهذا يجد ربنا الا نتصور ان الافعال والمصادر حين عرفت في نشأتها عرفت معها مشتقاتها، فقد تظل اللغة قرونًا وليس بها إلا الفعل وحده او المصدر وحده، حتى تدعو الحاجة الى مايشتق منهما) [2] .
وبعد ان اختلط العرب بغيرهم، وبعد ان عربت مفردات كثيرة دخلت العربية وجرى على سننها، بدء التعريب يأخذ مساحة في اللغة العربية، فقد عرب القدماء (اللجام) ، واشتقت العربية منه (تلجم، والفرس ملجم) ، وعربوا (الجاسوس) ، واشتق من (تجسس) ونحوها [3] ، ولعل المعجميين كانوا اكثر من غيرهم رصدًا للصيغ الجديدة للمادة اللغوية، وخاصة من وقف منهم على التطور التاريخي للغة، وعلى التطور الدلالي للمفردات، امثال (التاج) للزبيدي [4] .
اما الآلوسي فقد كانت له في تفسيره عناية عظيمة بالدراسات اللغوية، تناولها وهو يفسر الفاظ القرآن الكريم، ويكشف عن احكام اياته، ويشير الى تطوراتها اللغوية وان لم يصرح به لان المصطلح حديث، لكنه اولى هذا المبحث عنايته، لذلك نجده في كثير من الاحيان لايكتفي بعرض معنى اللفظة المتداولة فقط، وانما يحاول ان يرجع الى اصل استعمالها في اللغة [5] ، وكيف انتقلت الى هذا المعنى الجديد الذي استقر عليه الاستعمال.
ونتيجة لتوسع اللغة في عصر الآلوسي وتطورها، الذي ادى الى تطور وتعدد الابنية، ليس ابنية المصادر فحسب، بل الابنية الصرفية في اللغة العربية، والآلوسي
(1) اللغة والتطور، عبد الرحمن ايوب/ 9ـ10، وفي التطور اللغوي/34ـ35.
(2) من اسرار اللغة/47.
(3) ينظر: المعرب/300، والمزهر1/ 270، وفصول في فقه اللغة/358.
(4) وضع ابن فارس بابًا في (الصاحبي ص78ـ81) سماه: باب الاسباب الاسلامية اشار فيه الى ما تركه الاسلام من اثر على اللغة العربية فقال: (كانت ـ العرب ـ لاتعرف من(الكفر) إلا الغطاء والستر)، ونعرف ان القرآن الكريم وسع دلالة المفردة وكان منها (الكفر) و (الكفور) و (الكفران) على ما نصت عليه الايات الكريمة.
(5) ينظر: روح المعاني 4/ 355، 27/ 81،15/ 144.