اختصار هذا التعدد، وجاء في المزهر: (اذا كان للشيء مصدر واسم، لم يوضع الاسم موضع المصدر، الا ترى انك تقول: (( حسبت) الشيء (احسبه) (حسبًا) و (حسبانًا) ، و (الحسب) المصدر، و (الحساب) الاسم، فلو قلت: مابلغ (الحسب) الى، او: رفعت (الحسب) إليك، لم يجز، وانت تريد: ودفعت (الحساب) إليك) [1] .
فهذه المفردات اختلفت معانيها بين المصدر والاسم ولا يمكن كشف ذلك الامن خلال السياق، وعلى هذا النحو أيضًا اختلفت ابنية المصادر لاختلاف معانيها [2] .
(3) قانون تطور اللغة
ان من اسباب تعدد ابنية المصادر التطور التاريخي للمفردة بشكل عام، فمن المؤكد ان اللغة العربية في نشأتها لم تتملك هذا الزخم من الافعال والاسماء والادوات، وانما بدأت المفردات بما يغطي حاجة المجتمع آنذاك من وسيلة للتفاهم بين افراده، وينمو المجتمع وسعته استدعت الحاجة الى ايجاد مفردات جديدة، وهكذا نمت اللغة بنمو المجتمع، ومن الطبيعي ان ينقسم المجتمع بعد سعته الى بيئات صغيرة مالبثت ان توسعت هي الاخرى بمرور الزمن، واحتفظت كل بيئة بثورة لغوية تعينها على اقامة العلاقات الاجتماعية فيما بينها، ومن هنا جاءت اللهجات التي اختلفت اختلافًا ملحوظًا [3] .
ومن المعروف عن اللغة العربية انها لغة اشتقاقية في المقام الاول، اي ان للمفردة العربية قابلية على توليد صيغ كثيرة تدور في معنى واحد، ومن تقسيم البيئة اللغوية الواحدة الى بيئات متعددة، يمكن ان نتوصل الى مانريد اثباته هنا، ان قضية اتساع ونمو مفردات اللغة لاتحتاج الى إثبات، فاللغة في العصر الاسلامي ـ على سبيل المثال ـ لها من النماء والسعة ما لاوجود له في عصور سابقة، وحقبة قرنين سابقين عن الاسلام تختلف فيها اللغة من حيث عدد مفرداتها عن قرنين يسبقانهما، وهكذا نزولًا الى بداية النشأة، فالبعد الزماني، الحقب الطويلة التي تقلبت فيها اللغة
(1) المزهر1/ 204.
(2) ينظر: معاني الابنية، فاضل السامرائي/19.
(3) ينظر: إصلاح المنطق1/ 3ـ4، الخصائص2/ 5ـ6، ومعاني الابنية/18.