فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 464

ويكاد يكون رأي ابن جني من اكثر الاراء تشخيصًا لهذه المسألة، إذ قال: (وما اجتمعت فيه لغتان او ثلاث، أكثر من أن يحاط به، فأذا ورد شيء من ذلك، كأن يجتمع في لغة رجل واحد لغتان فصيحتان، فينبغي ان تتأمل حال كلامه، فأن كانت اللفظتان في كلامه متساويتين في الاستعمال كثرتهما واحدة، فان اخلق الامر به ان تكون قبيلته تواضعت في ذلك المعنى على ذينك اللفظين، لان العرب قد تفعل ذلك للحاجة إليه في اوزان اشعارها وسعة تصرف اقوالها، وقد يجوز ان تكون لغته في الاصل إحداهما، ثم إنه استفاد الاخرى من قبيلة اخرى، وطال بها عهده وكثر استعماله لها، فلحقت لطول المدة واتصال استعمالها بلغته الاولى) [1] .

ومن خلال ذلك نستطيع ان نقول ان كثرة الابنية في المصادر تعزى الى اختلاف اللهجات، إذ جاء في الكتاب: (قالوا:(سقم) (يسقم) (سقمًا) ... ، وقال بعض العرب: (سقم) وقالوا: (السقم ) ) [2] .

(2) الاختلاف الدلالي

يمكن عد اختلاف دلالة كل مصدر من مصادر الفعل الواحد هو ما يمكن ان يفسر به تعدد الابنية، ويعد السياق عاملًا مهما في تخصيص دلالة البناء، إذ قد تشير الصيغة خارج السياق الى معنى محدد، ولكنها في السياق، يمكن ان تذهب الى معنى اخر نحو: (القيام والقومة، والمقام) [3] . فالقدماء استعملوا تلك المصادر للتعبير عن معانٍ خاصة ارادوا بها الافصاح عنها من خلال وضع اللغة، وكان من السهل عليهم ان يميزوا بين مصدر وآخر للتعبير عن المعنى المراد، فأن ارادوا الحدث مجردًا بنوه على صيغة ما، وإن ارادوا انتهاءه عبروا عنه بصيغة اخرى، وان ارادوا المرة وجدت عندهم ابنية مختلفة كل بناء وضع موضعه الملائم، للدلالة على تخصص محدد في المعنى، ولم يكن اعتباطًا ان تأتي تلك الابنية على معان مختلفة، وإلا لا ستعملوا بناء واحدًا يجمع كل تلك المعاني [4] ، ولوفروا للعربية

(1) الخصائص 1/ 373.

(2) الكتاب:4/ 17ـ34.

(3) ينظر: أدب المكاتب/37ـ38، والخصائص2/ 12ـ13.

(4) في التطور اللغوي، عبد الصبور شاهين/9ـ10ـ25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت