اما الكوفيون فقد تساهلوا في السماع كثيرًا، وقاسوا على الشاذ والنادر، والقليل من كلام العرب، اي: انهم لم ينهجوا نهج البصريين، بل وضعوا قواعدهم وأصولهم على كثير ممارفضه البصريون، مراعين بذلك نقل اللغة وفقًا لما تكلمت به العرب [1] ، لانهم يستندون الى قاعدة ابن جني التي تقول: (ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب) [2] .
ان هذا التباين بين منهج المدرستين، حمل العلماء جهدًا كبيرًا في وضع قواعدهم، نتيجة لكثرة المروى عن العرب، وأختلاف لهجاتهم، وتنوع استعمال الفاظهم، فكان نتيجة طبيعية لتعدد المصادر في اللغة العربية، وهذا التعدد يعود الى تباين النحاة في مسألة السماع والقياس.
وأجمع العلماء ان التعدد في ابنية المصادر يعود للاسباب الاتية:
(1) أختلاف اللهجات
لعل لاختلاف اللهجات اثر في تعدد الابنية واختلافها اذ يوجد في مصادر اللغة والمعجمات وكتب التفسير نماذج كثيرة من المفردات، مما يعد استعمالًا لقبيلة او لاخرى [3] ، وقد فسر تعدد المباني للمعنى الواحد، على انه اثر من آثار انقسام العربية الى لهجات. فالبيئة تفرض على اصحابها صيغة من الصيغ، يقابلها استعمال آخر في بيئة معينة بذات الدلالة، ومن هنا جاءت مصادر القدماء على تسميات تشير الى تعدد المبنى والمعنى واحد نحو: (فعل وأفعل المتفقان في المعنى) [4] ، (باب فعل وفعل باتفاق المعنى) ، (وباب ما جاء من ذوات الثلاثة فيه لغتان) [5] .
(1) ينظر: مدرسة الكوفة د. مهدي المخزومي/92وما بعدها.
(2) الخصائص1/ 358.
(3) ينظر: معاني الابنية/19.
(4) تهذيب اصلاح المنطق1/ 124.
(5) ادب الكاتب/400. وينظر: معاني الابنية/19، وابنية المصادر والمشتقات ـ خديجة زباررسالة دكتوراه ـ/40.