(فالافعال تكون من هذا على ثلاثة ابنية: على(فعل يفعل) ، (وفعل يفعل) ، (وفعل يفعل) ، ويكون المصدر (فعلا ) ) [1] .
فسيبويه هنا ارسى قاعدة قياسية، جعل فيها مصدر الافعال الثلاثية من الباب الاول، والثاني، والثالث (فعلا) ، نحو: (قتل) (يقتل) (قتلًا) ، و (ضرب) (يضرب) (ضربًا) ، (شرب) (يشرب) (شربًا) .
وللقدماء مناهج مختلفة في تصنيف المصادر، منهم من ربط المصدر بفعله منطلقين من الفعل ثم يذكرون المصادر الموجودة في بابه، او بالعكس يذكرون المصدر ثم الفعل الذي يرتبط به، مثال ذلك ان المصدر من الثلاثي المتعدي يأتي على (فعل) نحو: ضربت ضربًا [2] . اما الطريقة الاخرى التي سار عليها القدماء في تصنيفهم للمصادر، هو ربط المصدر بمعناه، إذ ربط النحاة الكثير من المصادر بمعاينها، مثلًا: الصيغة التي تدل على الحرف والصناعات هي (فعالة) نحو: (خياطة) ، والصيغة التي تدل على مرض او داء هي (فعال) ، نحو: زكام، وعطاس، وعدوا هذا المنهج خير طريقة، لانها تبين المعاني التي تفيدها بعض المصادر وهي قياسية [3] .
لقد توصل العلماء لهذه الطريقة في تصنيف المصادر، تبعًا لمنهج النحاة في جمع اللغة من افواه المتكلمين بها، فعلماء البصرة تشددوا في السماع، وقاسوا على الكثير مما ورد في لغة العرب شعر ونثرًا، بضوابط مشددة المنهج حتى إنهم نعتوا الكثير من القراءات القرآنية بالشذوذ، وإن اجازها الرسول الكريم (- صلى الله عليه وسلم -) ، لكونها اصطدمت بقواعدهم التي وضعوها، حتى راح البعض منهم يؤول النصوص الكريمة، حين عارضت قياسًا عندهم، لتلقي هذه النصوص بعد تأويلها مع قواعدهم تلك.
(1) الكتاب4/ 5.
(2) ينظر: الكتاب4م10، وادب الكاتب/488، ودقائق التصريف/47، والمخصص14م122، وشرح المفصل6/ 46، والمقرب/469، وشرح الشافية1/ 153، وشرح عمدة الحافظ/713، وشرح ابن عقيل3/ 123، وشرح المراح/34.
(3) ينظر: المخصص14/ 135، والمقرب/486، وشرح الشافية1/ 153، وابنية المصدر في الشعر الجاهلي/86.