فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 464

واشار بعض النحاة الى ان مصادر الثلاثي المجرد سماعية لايحكمها قياس فالمبرد يعد مجازها مجاز الاسماء، والاسماء لاتقع بقياس [1] .

ويرجح ابن جني السماع على القياس، إذ قال: فاذا (تعارضا نطقت بالمسموع على ما جاء عليه، ولم تقسه في غيره) [2] .

وقال ايضًا انه اذا: (أداك القياس الى شيء ما ثم سمعت العرب قد نطقت فيه بشيء آخر على قياس غيره، فدع ما كنت عليه الى ماهم عليه) [3] .

وأظن ان هذا الكلام الذي ذكره ابن جني لاينطبق على كل المسموع من كلام العرب، إذ ان بعض النحاة قد تشدد في السماع من العرب، وقصره على عدة قبائل كانت مشهورة بفصاحتها، وبعدها عن الاحتكاك بالاعاجم [4] ، فالمسموع بكثرة من هذه القبائل المشهورة بفصاحتها يعد قياسًا، أما من غير هذه القبائل خاصة القبائل المجاورة لبلاد الاعاجم، تعد سماعًا وإن نطقت به هذه القبائل بكثرة.

وذهب ابن المؤدب الى ان (المصدر لا يدرك الا بالسماع) [5] . فيما لحظ ابن درستوية القياس في مثل هذه المصادر، فهو يرى ان (عللها خفية، والمفتشون عنها قليلون، والصبر عليها معدوم، فلذلك توهم اهل اللغة انها تأتي على غير قياس، لانهم لم يضبطوا قياسها، ولم يقفوا على غورها) [6] .

وأميل الى راي ابن درستويه، لان المصادر الموجودة في كتاب سيبويه تشير ان في الفعل الواحد اكثر من قياس، زيادة على ذلك الى ان بعض الاقيسة مرتبطة بمعان، فاذا تكرر هذا المصدر في فعل اخر مجردًا من المعنى الذي كان عليه، فانه لا يعد قياسيًا بل سماع، ولا اميل لرأي المبرد حين عد مصادر الثلاثي المجرد لايحكمها قياس، بل يوجد قياس يحكم بعض هذه المصادر، إذ قال سيبويه:

(1) ينظر: المقتضب2/ 124.

(2) الخصائص1/ 117.

(3) نفسه1/ 125.

(4) ينظر: العربية دراسات في اللغة واللهجات، يوهان فك/7.

(5) دقائق التصريف/44.

(6) تصحيح الفصيح1/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت