قال الآلوسي: (( يتسنه) أي: لم يتغير في هذه المدة المتطاولة، واشتقاقه من (السنة) ، وفي لامها اختلاف فقيل: هاء بدليل (ساتهت فلانًا) فهو مجزوم بسكون الهاء، وقيل: ولو بدليل الجمع على (سنوات) فهو مجزوم بحذف الآخر، والهاء هاء سكت) [1] .
وسبقه الى هذا المعنى الزمخشري إذ قال: (( لم يتسنه) لم يتغير والهاء أصلية أو هاء سكت، واشتقاقه من السنة على الوجهين لان لامها (هاء) أو (واو) ، وذلك أن الشيء يتغير بمرور الزمان، وقيل: أصله: يتسنن من (الحمأ المسنون) فقلبت نونه حرف علة كـ (نقضي البازي ) ) [2] .
(2) التكلف
أومأ الى هذا المعنى سيبويه ومن تبعه من علماء الصرف [3] ، واللغة [4] : قال: (وإذا أراد الرجل أن يدخل نفسه في أمر حتى يضاف اليه، ويكون من أهله فإنك تقول:(تفعل) ، وذلك (تشجع) ، و (تبصر) ، و (تحلم) ، و (تجلد) و (تمرأ) ، وتقديرها (تمرع) أي: صار ذا مرؤة) [5] . ومعنى قوله هذا انّ (تفعل) بمعنى التكلف يكون في الصفات التي يحبُّ الفاعل أن تضاف اليه وتحصل له، كـ (العلم) و (الحلم) و (الصبر) وغيرها من الصفات الحميدة.
وأشار العيني الى أن التكلف (اصله التكليف في تحصيل المطلوب شيئًا بعد شيء، نحو:(تعلم) و (تجرع ) ) [6] ، فأضاف العيني تحصيل هذا التكلف في مهلة وليس دفعة واحدة.
وورد هذا المعنى عند الآلوسي في قوله تعالى:
(1) روح المعاني3/ 32.
(2) الكشاف1/ 390.
(3) ينظر: المقتضب1/ 78، والمفصل/279، وشرح المفصل7/ 158 والممتع في التصرف1/ 183ـ184، وشرح الشافية1/ 106.
(4) ينظر: الصاحبي/223، والمخصص14/ 181.
(5) الكتاب4/ 71.
(6) شرح المراح في التصريف/42.