فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 464

وعرض الآلوسي لهذا المعنى في بيان قوله تعالى:

ـ (( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) ) [البقرة:2]

قال الآلوسي: (( واهتدى) مطاوع (هدى) ، ولن يكون المطاوع في خلاف معنى أصله، الا ترى الى نحو: (كسره) (فانكسر) وفيه بحث، لأنا لانسلم ان (اهتدى) مطاوع (هدى) ، بل هو من قبيل (امره ـ فاتمر) من ترتب فعل يغاير الأول، فإن معنى (هداه) فـ (اهتدى) وله على الطريق الموصل فسلكه بدليل أنه يقال: (هداه) فلم (يهتد) ، على ان جمعًا يعتد بهم قالوا: لايلزم من وجود الفعل وجود مطاوعة مطلقًا، ففي المختار يجب ان لايوافق المطاوع أصله، ويجب في غيره، ويؤيده قوله تعالى:

ـ (( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) ) [الاسراء:59] ، مع قوله تعالى:

ـ (( وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا ) ) [الاسراء:60]

فقد وجد التخويف دون الخوف، ولايقال (كسرته) فما (انكسر ) ) [1] .

وفي تفسير قوله تعالى: (( فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ) ) [الاحزاب:49]

قال الآلوسي: (( تعتدون) مطاوع (عدَّ) ، يقال: عد الدراهم فاعتدها، أي: استوفى عددها، نحو قولك: (كلته) فـ (اكتلته) و (زنته) فـ (اتزنته) ، أو تعدونها على ان (افتعل) بمعنى (فعل) ، واسناد الفعل الى الرجال للدلالة على أن العدة حق الازواج) [2] .

وسبقه الى هذا المعنى الطبرسي لكنه لم يذكر انه افاد معنى المطاوعة، بل وردت عنده دالة على المبالغة إذ قال: (( واعتدى) عليه و (عدى) عليه بمعنى، مثل:

(1) روح المعاني1/ 146، وينظر: روح المعاني1/ 219.

(2) روح المعاني22/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت