متعدٍ، واشترطوا أن يكون مختصًا بالعلاج والتأثير أي: (بالافعال الظاهرة) ، لانّ المطاوعة هي قبول الاثر، فتكون أولى وأوفق في الافعال الظاهرة للعيون كـ (الكسر) و (القطع) و (الجذم) من الافعال غير الظاهرة، كـ (العلم) و (الفهم) ، فلا يقال: (علمته فانعلم) ، ولا (فهمته فانفهم) ، وإنما جاز ذلك في مطاوعة (تفعل) لبناء (فعل) في نحو: (فهمته فتفهم) و (علمته فتعلم) ، لان التكرير الذي فيه كأنه أظهره وأبرزه حتى صار كالمحسوس، وهذا لايعني إطراد بناء (انفعل) في مطاوعة (فعل) في كل علاج وتأثير فلا يقال: (طردته فانطرد) ، بل (طردته فذهب) [1] .
ويرى ابن عصفور [2] ان معنى المطاوعة في هذا الوزن يكون على نوعين، وكلا النوعين تحدث عنهما الآلوسي في تفسيره الاول: أن تريد من الشيء أمرًا فتبلغه بأن يفعل ماتريده، وإن كان مما يصح منه الفعل، ومثال هذا النوع في (روح المعاني) في قوله تعالى: (( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) ) [الشمس:12] .
قال الآلوسي: (( وانبعث) مطاوع بعثه بمعنى أرسله) [3] .
وسبقه الى هذا المعنى الطبرسي، إذ قال: (( وبعث) مطاوع (انبعث) ، يقال: بعثته فانبعث له) [4] .
وهذا يدل على انه هو فعل الانبعاث.
والثاني: أن يصير الى مثل حال الفاعل الذي يصح منه الفعل، وإن كان لايصح الفعل منهما، لا انهما توليا الفعل؛ لأن (انفعل) لايصح منه مثلهما.
ومثال هذا النوع في (روح المعاني) في قوله تعالى:
ـ (( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ ) ) [مريم:90]
(1) ينظر: الكتاب2/ 238، والممتع في التصريف1/ 191، وشرح الشافية1/ 108.
(2) ينظر: الممتع في التصريف1/ 191.
(3) روح المعاني30/ 506.
(4) مجمع البيان10/ 496.