قال الآلوسي: ان (الصيغة افادة معنى الصيرورة، أي: صيرورة الجبال هباءًا منبثا) [1] .
(8) (فعل) بمعنى (فاعل)
ورد هذا المعنى في (روح المعاني) في قوله تعالى:
ـ (( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ ) )... [يونس:90]
قال الآلوسي في معرض تفسيره لقراءة التضعيف (جوزنا) (وجاوزنا) قرئت (وجوزنا) بالتضعيف، و (فعل) بمعنى (فاعل) من التجويز المرادف للمجاوزة بمعنى (جاوز) المكان إذا قطعه وتخطاه) [2] .
(9) فعل بمعنى (أفعل)
ورد هذا المعنى في روح المعاني في قوله تعالى:
ـ (( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا ) )... [البقرة:23]
عدّ الآلوسي التضعيف في (نزلنا) للنقل وهو المرادف للهمزة، ويؤيد ذلك قرءة (أنزلنا) ، وعد التضعيف هنا ليس دالًا على نزول القرآن منجمًا ليكون إيثاره على الانزال، إذ قال: (وليس التضعيف هنا دالًا على نزوله منجمًا ليكون إيثاره على الانزال، لتذكير منشأ أرتيادهم، فقد قالوا(( لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) ) [الفرقان:32] ، وبناء التحدي عليه إرخاء للعنان كما ذهب اليه الكثير ممن يقعد عند ذكرهم الخناصر، لان قول ذلك قول بدلالة التضعيف على التكثير، وهو إنما يكون غالبًا في الافعال التي تكون قبل التضعيف متعدية نحو: (فتحت) و (قطعت) ، و (نزّلنا) لم يكن متعديًا قبلُ، وأيضًا التضعيف الذي يراد به التكثير، إنما يدل على كثرة ووقع الفعل، وأما على أنه يجعل اللازم متعديًا فلا، والفعل هنا كان لازمًا، فكون المتعدي مستفادًا من التضعيف دليل على أنه للنقل لا للتكثير، وأيضًا لو كان نزّل مفيدًا للتنجيم لاحتاج قوله تعالى: (( لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ) ) [الفرقان:32] ،
(1) روح المعاني15/ 362.
(2) روح المعاني11/ 239، وينظر: المحتسب1/ 311.