غلق مرة بعد مرة، او بمغلاق بعد مغلاق) [1] . وسبقه الزمخشري الى هذا المعنى [2] وعاب الآلوسي على بعض المتأخرين ادعائهم التشديد (للتعدية) ، وأن كونه للتكثير وهم، معللًا ذلك بأن (غلقت الابواب غلقًا) لغة رديئة متروكة، ورد الآلوسي قائلًا: (( وأرد ذلك بأن إفادة التعدية لاتنافي إفادة التكثير معها، فأن مجرد التعدية يحصل بباب الافعال، فاختيار(التفعيل) عليه لأحد الامرين، ولذا قيل ايضًا (وغلقت الابواب) شدد للتكثير، وقيل: أنه لم ينتبه لذلك؛ لأن الرديء الذي ذكره اللغويون إنما هو استعمال الثلاثي منه، لا أن له ثلاثيًا لازمًا، حتى يتعين كون التفعيل للتعدية، فتعدية لازم في الثلاثي وغيره سواء كان رديئًا أو فصيحًا فتعين انه للتكثير )) [3] .
ومن التكثير والمبالغة قوله تعالى: (( فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ) ) [يس:14] ، قال الآلوسي في معرض تفسيره لـ (عزّز) أن معنى (( عززنا) أي قوينا وشددنا، يقال: (تعزز لحم الناقة) إذا صلب، ويقال: عزز المطر الأرض إذا لبدها وشدها، ويقال: الارض الصلبة (العزار) ، ومنه (العز) بمعناه المعروف، وقرئت (فعززنا) بالتخفيف، وهو والتشديد لغتان، كـ (شده) و (شده) ، فالمعنى واحد )) [4] . وسبقه الى هذا المعنى ايضًا الزمخشري [5] .
ـ وفي قوله تعالى: (( وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) ) [الدخان:56]
قال الآلوسي: ان (( ووقاهم) قرئت (ووقاهم) مشدد القاف على المبالغة في التكثير في الوقاية، لان (التفعيل) ، لزيادة المعنى لا التعدية؛ لان الفعل متعد قبله )) [6] .
وقول تعالى: (( وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ) )... [الزمل:11]
(1) روح المعاني12/ 552.
(2) ينظر: الكشاف2/ 310.
(3) روح المعاني12/ 552.
(4) روح المعاني22/ 538، وينظر: المحتسب2/ 207.
(5) الكشاف3/ 317.
(6) روح المعاني25/ 188، وينظر: المحتسب2/ 261.