التكثير، قال الطبرسي: (( ومن قرأ(نفجر) بالتشديد فلأنهم أرادوا كثرة الانفجار ومن الينبوع، وهو وإن كان واحدًا فلتكثير الانفجار منه حسن أن يقال بتكرير العين كما يقال: (ضرب زيد) إذا كثر منه فعل الضرب )) [1] ، ومذهب الفراء [2] ، والطبري [3] ، ان التفجير كأنه من أماكن شتى، مرة بعد أخرى، فهو تفجير أنهار لانهر واحد، وجاءت هذه الصيغة دالة على التكثير عند الآلوسي في قوله تعالى: (( وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ ) ) [التكوير:6] ، إذ قال الآلوسي (( وسجرت) أي: أحميت بأن تفيض مياهها وتظهر النار في مكانها )) [4] . وقد سبقه الى هذا المعنى الطوسي، إذ قال: (( وحجة من قال سجرت ان الفعل مسند الى ضمير كثرة من باب(غلقت الابواب ) ) [5] ، وسبقه ايضًا الزمخشري إذ قال: (((وفجرنا الأرض عيونًا) وجعلنا الارض كلها كأنها عيون تتفجر، وهو أبلغ من قولك: فجرنا عيون الارض )) [6] . ولم يذكر الطبري هذا المعنى، بل أشار الى تقارب معنى (سجرت) بالتشديد مع قراءة التخفيف، فبأيهما قرأ القارئ مصيب [7] .
ومن معاني التكثير الاخرى في قوله تعالى:
ـ (( وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ) ) [يوسف:23]
إذ قال الآلوسي في معرض تفسيره لـ (( غلقت) ان تشديد الفعل للتكثير في المفعول، ان قلنا ان الابواب كانت سبعة، فأن لم نقل به فهو لتكثير الفعل، فكأنه
(1) مجمع البيان6/ 439.
(2) ينظر: معاني القرآن2/ 131.
(3) ينظر: جامع البيان15/ 160.
(4) روح المعاني30/ 359.
(5) مجمع البيان10/ 442.
(6) الكشاف4/ 37.
(7) ينظر: جامع البيان30/ 69.