وجوّز الفراء أن يقوم كل واحدٍ منهما مقام الآخر [1] ، واتفق معه الآلوسي، وخالفه فيه ابو العباس المبرد، والزجاج كما ذكرت، قال المبرد: (ونظيره حبسه جعله في الحبس، وأحبسه عرّضه للحبس، وأقتله عرّضه للقتل، وكذلك حصره حبسه، أي: اوقع به الحصر، وأحصره عرضه للحصر) [2] . وسبقهم الطوسي الى هذه الاشارة [3] .
(5) الحمل
له شاهد في (روح المعاني) في قوله تعالى:
ـ (( وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) ) [البقرة:93]
إذ قال الآلوسي ان (( الاشراب) مخالطة المائع الجامد، وتوسع فيه حتى صار في اللونين، وقيل: (أشربوا) من أشربت البعير إذا شددت عنقه حبلًا كأن العجل شد في قلوبهم لشغفهم به أو من الشراب، ومن عادتهم أنهم إذا عبروا عن مخامرة حب أو بغض، استعاروا له اسم الشراب، وهو أبلغ منساغ في البدن) [4] . وهو بهذا المعنى يتفق مع الطبرسي إذ قال: (يقال(شرب) و (اشرب) ، غيره إذا حمله على الشرب) [5] .
(6) الدخول
وجاء الدخول في روح المعاني بمعنى (الدخول في الوقت المشتق منه(أفعل) ، وذكر هذا المعنى سيبويه مفرقًا بين بنائي (أفعل) و (فعل) في هذا المعنى، إذ قال: (أصبحنا وأمسينا وأسحرنا، وأفجرنا) ، وذلك اذا صرت في حين صبح ومساء وسحر، وأما (صبحنا، ومسينا، وسحرنا) فتقول: أتينا صباحًا ومساءً وسحرًا، ومثله بيتناه: أتيناه بياتًا) [6] . ومعنى هذا ان زيادة الهمزة في الفعل الثلاثي تفيد معنى دخول الفاعل في الوقت، أما تضعيف العين فإنه يؤقت لوقوع الحدث، ومن ثم استعمل
(1) ينظر: معاني الفراء1/ 117ـ118.
(2) المقتضب1/ 105ـ106.
(3) ينظر: التبيان2/ 156.
(4) روح المعاني1/ 443.
(5) مجمع البيان1/ 162.
(6) الكتاب4/ 63.