ـ (( ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) ) [البقرة:2]
إذ قال: (( والريب) الشك واصله مصدر (رابني الشيء) اذا حصل فيك الريبة، وهي قلق النفس، ومنه ريب الزمان لنوائبه، فهو مما نقل من القلق الى ماهو شبيه به) [1] . وهو بذلك يتفق ايضًا مع الطبرسي إذ قال: (( واراب الرجل اذا صار صاحب ريبة، كما يقال(الام) ، أي: استحق ان يلام )) [2] .
ـ وقوله تعالى: (( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا ) ) [الكهف:28]
قال الآلوسي: (أغفل، أي جعلنا قلبه غافلًا، وهو من قولهم:(أغفل فلان ابله اذا تركها غفلًا من غير سمة وعلامة ... ، فالاغفال المذكور استعاره لجعل ذكر الله تعالى الدال على الايمان به كالسمة، لانه علامة السعادة ) ) [3] .
وقد سبقه الى هذا المعنى أيضًا الزمخشري، إذ قال: (((من أغفلنا قلبه) من جعلنا قلبه غافلًا عن الذكر بالخذلان )) [4] .
(3) الجعل
قال سيبويه في هذا المعنى: (وقال بعض العرب: أفتنت الرجل وأحزنته، وأرجعته، وأعورت عينه، أرادوا جعله حزينًا وفاتنًا، فغيروا(فعل) كما فعلوا ذلك في الباب الاول) [5] .
وجاء هذا المعنى في (روح المعاني) في قوله تعالى:
ـ (( ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ) ) [عيسى:21]
اتخذ الآلوسي من (اقبره) معنى صرفيًا، إذ قال: (( فاقبره) أي: جعله ذا قبر تواري منه جيفته تكرمة له ولم يجعله مطروحًا على الارض، والمراد من جعله اذا قبر أمره (عزوجل) بدفنه، يقال: (قبر الميت) إذا دفنه بيده، و (أقبره) اذا أمر
(1) روح المعاني1/ 144.
(2) مجمع البيان1/ 35.
(3) روح المعاني15/ 334.
(4) الكشاف2/ 482.
(5) الكتاب4/ 57.