في حين ذهب الطبري [1] والطوسي [2] من قبل الى ان (أفرط) في الآية يدل على التكثير، وتجاوز الحد والاسراف في الذنوب والمعاصي، وأظنه لايبتعد عن معنى الصيرورة، إذ أن زيادة الهمزة يفيد الصيرورة مع ملحظ التكثير.
ومن أمثلة الصيرورة في (روح المعاني) معنى (افعل الشيء اذا صار ذلك في ارضه) ، وقد المح الفارابي الى هذا المعنى بقوله: (( ومنه ان يكون(افعل) الشيء، أي: صار ذلك في (ابله) و (غنمه) و (أصحابه) وأشباه ذلك، كقولك: (أقطف الرجل) ، أي: صارت دانية قطوفه، و (أخبث الرجل) ، أي: صار أصحابه خبثاء )) [3] .
وأشار اليه الآلوسي في معرض تفسير قوله تعالى:
ـ (( وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ) ) [الكهف:8]
إذ قال في معنى (( جرزا) ، أي: لانبات فيه ... ، أو الخراب، ويقال: (جرزت الارض) فهي مجروزة اذا ذهب نباتها بقحط أو جراد، و (أرضون أجراز) لانبات فيها، ويقال: (سنة جرز) ، و (سنون أجراز) لامطر فيها ... ، والمراد تصيير ماعلى الارض ترابًا ساذجًا بعدما كان يتعجب من بهجة النظار، وتستلذ بمشاهدته الابصار) [4] . وهو بهذا المعنى أيضًا يتفق مع الطبرسي، إذ قال: (( ويقال: أجرز القوم إذا صارت أرضهم جرزًا ) ) [5] .
ومن معاني الصيرورة الاخرى التي وردت عند الآلوسي، معنى (صار صاحب ما اشتق منه الفعل) ، وقد أدخل سيبويه هذا المعنى في باب الاستحقاق [6] ، في حين أدلّ به ابن قتيبه على الصيرورة [7] .
وجاء في معرض تفسير الآلوسي لقوله تعالى:
(1) ينظر: جامع البيان4/ 129.
(2) ينظر: التبيان6/ 395.
(3) ديوان الأدب2/ 337.
(4) روح المعاني15/ 264.
(5) مجمع البيان6/ 450.
(6) ينظر: الكتاب4/ 60.
(7) ينظر: أدب الكاتب/345.