فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 464

واختار أبو حيان أن المعنى جاء بها واعترض على الزمخشري وأطال الكلام بما لايخفى رده) [1] .

ويلاحظ من نص الآلوسي ان الفعل (أجاء) عنده بمعنى (ألجأ) ، وهو بهذا يتفق مع الزمخشري في هذا المعنى، ويخالف أبي حيان الذي أعترض على الزمخشري بكلام مردود حسب رأي الآلوسي.

(2) الصيرورة

ومعناه الصرفي ان تكون صيغة (أفعل) دالة على صيرورة الفاعل أو المفعول صاحب ما اشتق منه، أو صاحب شيء هو صاحب ما اشتق منه الفعل [2] ، وقد ذكر هذا المعنى في (أفعل) جل علماء الصرف [3] ، ومما جاء في روح المعاني في قوله تعالى: (( أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) ) [النحل:62]

صرح الآلوسي ان معنى (( مفرطون) أي: مقدمون معجل بهم اليها من (افرطته) الى كذا قدمته، وهو معدى بالهمزة من (فرط الى كذا) تقدم اليه، ومنه (( أنافرطكم على الحوض ) )، أي: متقدمكم، وكثيرًا ما يقال للمتقدم الى الماء لاصلاح نحو: دلو (فارط) و (فرط) ، وصرح ايضًا ان بعضهم فسرها انهم (( متركون في النار منسيون فيها أبدًا من(أفرطت فلانًا) اذا تركته ونسيته، وقرئت (مفرطون) من (فرط) في كذا اذا قصر، أي: مقصرون في طاعة الله تعالى، وقرئت (مفرطون) بتشديد الراء وفتحها من (فرطته) المعدى بالتضعيف من (فرط) بمعنى تقدم أي: مقدمون الى النار) [4] .

وهو بهذا يتفق مع الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ، إذ قال: فالمراد أنهم أفرطوا في معصية الله كما تقول أفرط فلان في مكر وهي وتأويله انه آثر العجز وقدّمه) [5] .

(1) روح المعاني16/ 531، وينظر: معاني الفراء2/ 164، والكشاف3/ 11، والبحرالمحيط6/ 182.

(2) ينظر: شرح الشافية1/ 88.

(3) ينظر: المفصل/280، وشرح المفصل7/ 159، وشرح الشافية1/ 88.

(4) روح المعاني14/ 553، وينظر: إملاء ما منَّ به الرحمن2/ 83.

(5) مجمع البيان6/ 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت