فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 464

وعرّفها الرضي بقوله: (وهي أن يجعل ما كان(فاعلا) للازم مفعولا لمعنى الجعل، فاعلا لأصل الحدث على ماكان فمعنى (أذهبت زيدًا) ، جعلت زيدًا ذاهبًا، فزيد (مفعول) لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذهاب، كما كان في (ذهب زيد ) ) [1] .

يفهم من نص الرضي هذا أن تعدية الفعل بالهمزة تختلف عن تعديته في أصل الوضع، إذ ان المفعول به مع الفعل المتعدي بالهمزة هو الفاعل الحقيقي للحدث، كما كان مع الفعل اللازم، أما مع الفعل المتعدي في أصل الوضع، فإن الحدث واقع على المفعول به، (ومبحث التعدي واللزوم متصل بوظيفة الفعل في التركيب فهو مبحث نحوي من هذا الجانب، ولكنه صرفي إذا مادرسنا وسائل تحويل اللازم الى متعد، كزيادة الهمزة في مثل:(كرم) و (أكرم) ، وكالتضعيف في مثل: (قدم) و (قدم) ، وكالتحويل الى صيغة (المفاعلة) مثل: (جلس) و (جالس) ، أو صيغة (استفعل) مثل (خرج) و (استخرج ) ) [2] ، ومذهب سيبويه قياس تعدية الفعل القاصر بالهمزة [3] ، في حين ذهب الرضي الى أن التعدية بها ليس قياسًا مطردًا [4] ، وقد ذكر علماء الصرف أن معنى التعدية من أشهر معاني (أفعل) قياسًا الى المعاني الاخرى [5] .

وصرّح الآلوسي بذكر هذا المعنى في تفسيره في قوله تعالى:

ـ (( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) ) [مريم:23]

إذ قال (( وأجاءها) أي: ألجأها كما قال الزمخشري، وأجأته الى كذا بمعنى ألجأته واضطررته اليه ... ، قال الفراء: أصله من جئت، وقد جعلته العرب الجاءً،

(1) شرح الشافية1/ 86.

(2) المنهج الصوتي للبنية العربية/63.

(3) ينظر: الكتاب4/ 279ـ307.

(4) ينظر: شرح الشافية1/ 84.

(5) ينظر: الكتاب4/ 279، والمفصل/280، وشرح الشافية1/ 83، ودروس التصريف/71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت