فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 464

(12) فعل: يعد هذا البناء مهملًا عند جميع علماء العربية [1] ، لندرته الناتجة عن ثقل لفظه على السنة العرب، ولأن فيه خروجًا من كسرة الفاء الى ضمة العين، والكسر ثقيل، والضم اثقل منه، ومما زاد الثقل ان الحاجز الذي بينهما لاوجود له، ووردت هذه الصيغة في قوله تعالى: (( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) ) [الذاريات:7] ، رويت فيها قراءة (الحبك) بكسر الحاء وضم الباء، وهي قراءة شاذة، وقد حسبها ابن جني سهوًا، لأنه ليس في كلام العرب شيء جاء على وزن (فعل) أصلًا بكسر الفاء وضم العين، وبناء على ذلك حمل هذه القراءة على تداخل اللغات، الاولى بكسر الحاء والباء، والثانية بضمهما، فكأن القارئ حين كسر اراد قراءة (الحبك) بكسرهما، فأدركه ضم الباء فجأة، كأنه تذكر قراءة الضم فجمع بين أول اللفظة على قراءة (الحبك) ، وبين آخرهما على قراءة (الحبك) [2] .

ولم يعقب الآلوسي على صيغة (فعل) في تفسيره، مما يدل على إهماله لهذا البناء، فيما ذهب في تفسيره لقوله تعالى:

(( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ) ) [الذاريات:7] عد الآلوسي قراءة (حبك) بكسر الحاء وضم الباء قراءة شاذة غير متوجهة، وكأنه بعد أن كسر الحاء توهم قراءة الجمهور فضم الباء، فعده من باب تداخل اللغات؛ لأنه ليس في كلام العرب هذا البناء، لان فيه الانتقال من خفة الى ثقل على عكس (ضرب) مبنيًا للمفعول [3] .

وبهذا لم يخرج الآلوسي عن سابقيه في تحديد هذه القراءة.

أبنية الأسماء الثلاثية المجردة ودلالاتها في روح المعاني

أجمع القدماء والمحدثون على أن تكون أبنية الأسماء الثلاثية المجردة اعتمادًا على حركتي فاء الكلمة وعينها، اثني عشر بناءًا، فـ (الفاء) ثلاث حركات هي

(1) الكتاب 4/ 244، والمنصف 1/ 20، والمقتضب 1/ 55، وشرح الملوكي /24، وشرح الشافية 1/ 36، وهمع الهوامع 6/ 11.

(2) ينظر: المحتسب 2/ 286، 287، وشرح الشافية 1/ 39.

(3) ينظر: روح المعاني 27/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت