و (وسمت) شهد له والجرح بالقلب لايقبل، واشتقاقه من (السمو) ، كـ (العلو) ، لدلالته على مسماه يعليه من حضيض الخفاء الى ذروة الظهور والجلاء.
وقال الكوفيون هو من (السمة) ؛ لانه علامة على مسماه، وأصله (وسم) فحذفت الواو وعوضت عنها همزة الوصل فوزنه (إعل) [1] ، ورد عليهم الآلوسي قائلًا: (أن الهمزة لم تعهد داخله على ماحذف صدره، وزيادة الاعلال أقيس من عدم النظير، وأيضًا كونها عوضًا يقتضي كونها مقصودة لذاتها، ووصلًا كونها مقصودة تبعًا، والعوض كجزء أصل دون الوصل، فما هو الا جمع بين الضب والنون، فلذا قيل: لاحذف ولاتعويض، وإنما قلبت الواو همزة كـ(إعاء) و (إشاح) ، ثم كثر استعماله فجعلت همزته همزة وصل، وقد تقطع للضرورة) [2] .
ورجح الآلوسي مذهب البصريين في اشتقاق الاسم، إذ قال: (ورجح الاول لهاتيك الشهادة) [3] .
الاسم الثلاثي المجرد ودلالته في روح المعاني
المجرد لغة:
(جرد الشيء يجرده جردًا، وجرده: قشره ... ، وجرد الجلد يجرده جردًا: نزع عنه الشعر) [4] .
فكلمة التجريد دلت في أول وضعها على التعرية من أي شيء، ويراد بها أحيانًا التشذيب، ومعناه: إزالة مايغطي الاجسام والنباتات وغيرها من الأغطية [5] .
اصطلاحًا:
بعد أن كان (المجرد) في أصل وضعه يدل على معنى التعرية، تخصص هذا المعنى في تلك الكلمة بمرور الزمن، فصارت تدل على نوع من الاسماء التي
(1) روح المعاني 1/ 70، وينظر: الانصاف 1/ 16، مسألة (1) ، ومعاني الزجاج1/ 40ـ41.
(2) نفسه 1/ 71.
(3) نفسه 1/ 71.
(4) اللسان 4/ 88، مادة (جرد) .
(5) نفسه 1/ 88.