تعد جميع أحرفها المتألفة منها أصولًا لازيادة فيها، وبناء على ذلك فالمقصود بالاسماء الثلاثية المجردة، هي تلك التي تتكون من ثلاثة أحرف اصول فقط [1] .
وعندما جمع علماء العربية الاقدمون كلماتها، وضعوا لها أبنية وصيغًا معينة، وأرجعوا كل منها الى صيغة خاصة تكون لها كالوعاء أو القالب الذي تصب فيه الكلمات اخترعوا ميزانًا صرفيًا لمعرفة أوزان تلك الألفاظ، ومثلوا له (بالفاء والعين واللام) ، أي: بلفظ (فعل) ، فالفاء أول الكلمة، والعين وسطها، واللام آخرها، وهذه الاحرف تقابل الاصول، أما الزوائد فتذكر بألفاظها إذا كانت من خارج أصول الكلمة، وهي الزوائد المجموعة بلفظ (سألتمونيها) [2] .
ويتم التعرف على عدد الصيغ الثلاثية المجردة في الاسماء، من ضرب ثلاثة أحوال الفاء في أربعة أحوال العين، فنتج عن ذلك أثناعشر بناء ممكنًا للاسماء الثلاثية المجردة، ولم تحتسب أحوال (لام) الكلمة في تلك العملية، لأن حركاتها ليست من بناء الكلمة، بل هي طارئة عليها، فاللام هذه موضع حركات الاعراب التي تتعاقب عليها تبعًا لتعاقب العوامل المختلفة، وكذلك فأنها موضع حركات البناء على السكون أو الفتح أو الكسر أو الضم [3] .
ومن الجدير بالذكر ان السيوطي قام بحصر أبنية الاسماء في اللغة حتى بلغت لديه (الف ومائتا مثال) ، إذ قال في باب (ذكر أبنية الاسماء وحصرها) : (قال أبو القاسم علي بن جعفر السعدي اللغوي المعروف بأبن القطاع في كتاب الأبنية: قد صنف العلماء في أبنية الأسماء والأفعال، وأكثروا منها وما منهم استوعبها، وأول من ذكرها سيبوية في كتابه، فأورد للأسماء(ثلثمائة مثال وثمانية أمثلة) ، وعنده أنه اتى به، وكذلك أبو بكر بن السراج ذكر منها ماذكر سيبويه، وزاد عليه اثنين
(1) ينظر: المنصف 1/ 11، التصريف الملوكي /6، وشرح الملوكي /19 وشرح الشافية 1/ 13، وشرح المراح /29، وهمع الهوامع 6/ 232 والمناهل الصافية 1/ 32، وأبنية الصرف 78ـ 88ـ 89، وشذا العرف /5، ودروس التصريف /29.
(2) شرح الملوكي/19، وشرح الشافية 1/ 13.
(3) ينظر: الكتاب 4/ 242، 243، 244، وشرح الملوكي /20، 21، 22 شرح الشافية 1/ 35ـ 36، وهمع الهوامع 6/ 9، والمناهل الصافية 1/ 47ـ 49، وأبنية الصرف /136.