إذ قال: (( نكرهم) أي: نفرهم ولعل اختيارها بالذكر للمبالغة) [1] ثم صرح مرة أخرى بدلالتها على معنى (انكر واستنكر) اذ قال (واصل الانكار ضد العرفان، و(نكرت) و (انكرت) و (استنكرت) بمعنى) [2] .
وسبقه الى معنى المبالغة الطبرسي، اذ قال: (ويقال: نكرته وانكرته بمعنى واحد، ونكرته اشد مبالغة) [3] .
وتكاد كتب اللغة والصرف تخلو من الاشارة الى دلالة (نكر) ، على المبالغة، أما افادتها معنى (أنكر) ، فقد ذكره ابن قتيبة [4] ، وابن سيده [5] ، وأخذ برأيهم ابراهيم السامرائي [6] .
ومنه ايضًا ماصرح به في توجيه قراءة من قرأ (أمرنا) بكسر الميم، خفيفة ـ في قوله تعالى: (( أَمَرْنَا مُترَفِيهَا فَفَسَقُوا ) ) [الاسراء:16]
إذ قال: (وقرئ(أمرنا) فيقال: أمرته بفتح الميم فامر بكسرها، وهو نظير (شتر الله تعالى عينه فشترت) ، (وجدع أنفه فجدع، وثلم سنه فثلمت) [7] .
وسبقه الطبري [8] ، والزجاج [9] ، والطوسي [10] الى ذكر هذا الخلاف في (فعل) وضعفوا وروده لمعنى التكثير، مرجحين أن يكون معنى
(امرنا) بالتخفيف من الأمر الذي هو خلاف النهي، دون غيره، ووصف الطوسي [11] هذه القراءة بالرداءة، ولم يرد (أمر) في القرآن الكريم على هذا الوزن في غير هذه
(1) روح المعاني12/ 404.
(2) روح المعاني12/ 405.
(3) مجمع البيان5/ 177ـ178.
(4) ينظر: ادب الكاتب/341.
(5) ينظر: المخصص14/ 254.
(6) ينظر: من بديع لغة التنزيل/149.
(7) روح المعاني15/ 58، وينظر: المحتسب 2/ 15ـ16.
(8) ينظر: جامع البيان15/ 56،57.
(9) ينظر: معاني القرآن وأعرابه للزجاج3/ 231ـ232.
(10) ينظر: التبيان6/ 461.
(11) ينظر: التبيان6/ 458.