قال الآلوسي: (( غساق) بالتشديد والتخفيف اسم لما يجري من صديد اهل النار ... ، وقيل: هو مشددًا ومخففًا وصف من (غسق) ، كـ (ضرب) و (سمع) بمعنى (سال) ، يقال (غسقت العين) إذا سال دمعها، فيكون صفة حذف موصوفها اي: (ومذوق غساق) ، ويراد به سائل من جلود اهل النار مثلًا، والوصيفة في المشدد اظهر، لان (فعالا) بالتشديد قليل في الاسماء) ومنه (الغياد) ذكر البوم، و (الخطار) دهن يتخذ من الزيت والعقار ما يتداوى به من النبات) [1] .
وذكر الجواليقي ان (( الغسّاق) هو البارد المنتن بالسان الترك) [2] . لكن الآلوسي لم يرض عن هذا الكلام، إذ قال: (ومن الغريب ما قاله الجواليقي ان(الغساق) هو البارد المنتن بالسان الترك، والحق انه عربي، نعم النتونة وصف له في الواقع، وليست مأخوذة في المفهوم، فقد اخرج احمد والترمذي وابن حبان وجماعة وصححه الحاكم عن ابي سعيد قال: (( قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ولو أن دلوًا من غساق يهراق في الدنيا لانتن اهل الدنيا ) )، وقيل: الغساق عذاب لايعلمه إلا الله (عزوجل) ويبعده هذا الخبر) [3] .
وبهذه الدلالة المرتبطة بحياة صنف من الناس في نار جهنم تخصص المعنى العام للبناء، وعد من الالفاظ الاسلامية، فهذا الصديد الذي عرفه العرب ووصفوه عندما يسيل من جروحهم او من عيونهم الرمدة، قد صار هو الشراب المخصص لأصحاب النار.
وللاستزادة لا الحصر ينظر:
(هماز، مناع، تواب، كفار، قوامون، الرشاد، علام) [4] .
وجاءت هذه الصيغة مختومة بتاء (فعالة) ، دالة على المبالغة نحو:
قوله تعالى: (( لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ) ) [المدثر:29] .
قال الآلوسي: (( لواحة) بناء مبالغة من (لاح) إذا ظهر) [5] .
(1) روح المعاني23/ 285.
(2) المعرب/235.
(3) روح المعاني23/ 284ـ285، وينظر: سنن الترمذي4/ 706 حديث رقم2584.
(4) ينظر: روح المعاني29/ 43، 29/ 44،1/ 322، 3/ 71، 5/ 32، 24/ 436، 7/ 72.
(5) روح المعاني29/ 195.