نحو قوله تعالى: (( مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ) ) [الناس:4] .
قال الآلوسي: (( الخناس) صيغة مبالغة او نسبة، اي: (الذي عادته ان يخنس ويتأخر إذا ذكر الانسان ربه(عز وجل ) ) [1] .
وسبقه الى ذلك المعنى الزجاج، إذ قال: (والخناس) صيغة مبالغة من (خنس) بمعنى (انقبض) وتأخر والمصدر. (خنوس) ، كـ (جلوس) والمادة كلها تدور على هذا الاصل فالنجوم الخنس هي التي تخنس عن مجراها وتختفي بضياء الشمس) [2] .
وذكر الآلوسي ان وصف (الوسواس) بأنه (الخناس) بأنها صفة تدل من جهة على كثرة تخفيه واختبائه، حتى يجد الفرصة سانحة فيدب ويوسوس، ولكنها من جهة اخرى توجي بضعفه اما من يستيقظ لمكره، ويحمي مداخل صدره [3] .
(6) وجاءت المبالغة وصفًا منفيًا
نحو قوله تعالى: (( وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ) [ال عمران:182] .
قال الآلوسي: (( ظلام) صيغة مبالغة لتأكيد المعنى، بابراز التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم، ... فالمبالغة وفي (ظلام) باعتبار الكمية لا الكيفية) [4] .
وسبقه الى ذلك المعنى ابي حيان، إذ قال: (وجاء لفظة(ظلام) الموضوع للتكثير، وهذا تكثير بسبب المتعلق، وذهب بعضهم الى ان (فعالا) قد يجيء لا يراد به الكثرة) [5] .
ويرى الآلوسي ايضًا ان (ظلامًا) آتية بمعنى النسب، اي ليس الله بذى ظلم، أو بصاحب ظلم، إذ قال: (و(ظلام) للنسب كـ (عطار) ، اي: (لاينسب اليه الظلم اصلًا،
(1) روح المعاني30/ 723.
(2) ينظر: معاني الزجاج4/ 303.
(3) ينظر: روح المعاني30/ 722.
(4) روح المعاني4/ 482.
(5) البحر المحيط3/ 137.