وقد وصف الله تعالى ذاته بـ (الجبار) ذلك لانه جبر عباده على ما اراده منهم فهو بالغ القهر لعباده، فهي صيغة مبالغة لا تليق إلا به ومدح لا يجب إلا له، فالبناء افاد المبالغة لا على القهار الذي جبر خلقه على ما اراد، وقبل: الجبار والذي لايدانيه شيء، ولايلحق) [1] .
(4) افادة المبالغة دلالة الزجر البليغ
نحو قوله تعالى: (( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ) ) [العلم:10] .
قال الآلوسي: (( حلاف) كثير الحلف في الحق والباطل، وهو من حرة لمن اعتاد الحلف، لانه جعل فاتحة المثالب ... وذكر بعضهم ان كثرة الحلف مذمومة) [2] .
وسبقة الى هذا المعنى الزمخشري، إذ قال: (( والحلاف) الكثير الحلف وشديده الحق والباطل) [3] .
ولم تستعمل لفظة (حلاف) في القران الكريم إلا في معرض اليمين الكاذب، قال ابن عاشور: (( والحلاف) المكثر من الايمان على وعوده واخباره، وأحسب انه اريد به (الكناية) عن عدم المبالاة بالكذب والايمان الفاجرة، فجعلت صيغة المبالغة كناية عن تعمد الحدث، وإلا لم يكن ذمه بهذه المثابة) [4] .
فهي صفة ذميمة لا ينبغي للانسان الذي يتحرى الصدق ان يطيع من اتصف بها، وبذلك خصص الاستعمال القرآني بناء (حلاف) بدلالته على اليمين الكاذبة، على حين كان العرب لا يفرقون بين (الحلف) و (القسم) ، وذلك من مظاهر التطور الجلالي وهو التحويل في الاستعمال من المعنى العام الى المعنى الخاص.
(5) أفادة المبالغة دلالة النسبة
(1) البحر المحيط8/ 249.
(2) روح المعاني29/ 43.
(3) الكشاف4/ 142، وينظر: الفروق في اللغة/47.
(4) التحرير والتنوير29/ 72.