قال الآلوسي: (جيء بوصف(الرزق) على صيغة المبالغة لانه بدونها لا يكفي في تقرير عدم ارادة الرزق، وبوصف القوة بما لا مبالغة فيه، لكافيته في تقرير عدم الاستعانة) [1] .
فقوله: (هو الرزاق) تعليل لعدم طلب الرزق، وقوله (ذو القوة) تعليل لعدم طلب العمل، لان من يطلب رزقًا يكون فقيرًا محتاجًا، ومن يطلب عملًا من غيره يكون عاجزًا لاقوة له، فكأن الجليل القدير يقول للناس: ما اريد منكم رزقًا اني انا الرزاق، ولا اريد منكم عملًا فانا القوي [2] .
ودلالة (رزاق) على المبالغة راجع الى تكثير المتعلق لا تكثير الوصف ومن هذا تأتي صفات المبالغة في اسماء الله لان صفاته متناهية في الكمال لايمكن المبالغة فيها، والمبالغة تكون في صفات تقبل الزيادة والنقصان، وصفات الله منزهة عن ذلك [3] .
(3) افادة المبالغة دلالة العظمة
نحو قوله تعالى: (( الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ) ) [الحشر:23] .
قال الآلوسي: (( الجبار) الذي جبر خلقه على ما اراد وقسرهم عليه، ويقال في فعله: (اجبر) ، وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثلاثي لكن بقلة، وقيل: انه من (جبره) بمعنى اصلحه، ومنه (جبرت) العظم فانجبر فهو الذي جبر احوال خلقه اي: اصلحها) [4] .
فـ (جبر) جنس من العظمة والعلو والاستقامة، يقال: اجبرت فلانا على الامر، ولايكون ذلك إلا بالقهر وجنس من التعاظم او التكبر عليه [5] .
(1) روح المعاني27/ 35.
(2) ينظر: التفسير الكبير28/ 236، والتحرير والتنوير27/ 29ـ30.
(3) ينظر: البحر الميحط1/ 136.
(4) روح المعاني28/ 358.
(5) ينظر: معجم مقاييس اللغة/216، مادة (جبر) .