لم يختلف أغلب اللغويين والمفسرين في قوله تعالى:
ـ (( وَالَّذِينَ هَادُوا ) ) [البقرة:62] ، معناها (تابوا) [1] .
والمح الآلوسي الى احتمال هذا الوزن معنى الصيرورة، إذ قال: (و(هادوا) أي: تهودوا، يقال: (هاد) و (تهود) إذا دخل في اليهودية) [2] .
وسبقه في هذا المعنى الطبرسي اذ قال: (( هادوا) أي: صاروا (يهودًا) ، ودانوا باليهودية، و (هاد) (يهود) (هودا) أي: تاب) [3] .
ولم يرد ذكر لهذا المعنى في جامع البيان، أو التبيان، أو في كتب معاني القرآن الثلاثة (الاخفش، والفراء، والزجاج) .
(4) التأثير في الشيء
ورد هذا المعنى عند الآلوسي في معرض تفسيره لقوله تعالى:
ـ (( وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ) ) [المائدة:12]
قال الآلوسي: (واصله من(النقب) وهو الثقب الواسع والطريق في الجبل، ويقال: خلان حسن النقيبة، أي: جميل الخليقة، و (نقاب) : للعالم بالاشياء الذكي القلب الكثير البحث في الامور، وهذا الباب كله معناه التأثير في الشيء الذي له عمق، ومن ذلك: (نقبت الحائط) ، أي: بلغت في النقب آخره) [4] .
وخالف الآلوسي الطبرسي في هذا المعنى، اذ عده الطبرسي من معاني الصيرورة، اذ قال: (يقال:(نقب) الرجل على القوم (ينقب) إذا صار (نقيبًا) ، وصناعته (النقابة) ، ولقد نقب وكذلك (عرف) عليهم اذا صار عريفًا، و (نكب) عليهم (ينكب) اذا صار (منكبًا ) ) [5] .
ووجدت ايضًا (النقب) قد دلّ على معنى الصيرورة عند الزجاج والطوسي [6] .
(1) ينظر: جامع البيان1/ 318، ومعاني الزجاج1/ 146، والتبيان1/ 280.
(2) روح المعاني1/ 348.
(3) مجمع البيان1/ 125.
(4) روح المعاني6/ 350.
(5) مجمع البيان3/ 170.
(6) ينظر: التبيان3/ 466.