ولاتجوز اي: من كان في الدنيا اعمى القلب فهو في الاخرة اعمى العين اي: يحشر كذلك) [1] .
اذن فالآلوسي لم يجوز هذا التفسير الذي فسرَّ (العمى) الثاني، بالعمى الحقيقي، وهو يرى ان العمى غير حقيقًا اي: ليس عمى البصر وانما عمى البصيرة، وارى ان تفسير العمى الثاني بالعمى الحقيقي هو الاقرب الى الصواب، لقوله تعالى: (( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) ) [طه:124] .
اما (اعمى) الاولى، كما ذكرت أظن لايقصد بها العمى الحقيقي وانما العمى الباطني: اي عمى القلب وهو من العيوب الباطنة، وارى ان هذا التفسير لا يتفق مع دلالة صيغة (افعل) ، لان هذه الصيغة تكون دالة على العيوب الظاهرة، ومعنى العمى هنا يقصد به العيوب الباطنة، لذا فأني (أميل) الى (اعمى) هنا بمعنى (عمي) اي (فعل) ، ودلالة هذه الصيغة تكون اكثر توفقًا للمعنى، لانها تدل على الادواء والاوجاع الباطنة، واستندت بكلامي هذا على قول سيبويه إذ قال: (و(عمي) قلبه (يعمى) (عمى) ، وهو (عم) انما جعله بلاء اصاب قلبه)، وهو من الفعل (عمي) (يعمى) [2] .
اذن فالعمى الاول أظن بمعنى (فعل) الدال على العيوب الباطنة، (والعمى) الثاني بمعنى العمى الحقيقي، وهما صفتان مشبهتان، والله اعلم.
ومؤنث صيغة افعل (فعلاء) ، وجاءت هذه الصيغة في (روح المعاني) دالة على الصفة المشبهة نحو:
قوله تعالى: (( إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ) [البقرة:69] .
ذكر الآلوسي ان (صفراء) صفة مشبهة [3] .
ب ـ فعلان
(1) روح المعاني15/ 158.
(2) الكتاب4/ 18، وينظر: لسان الرب15/ 95.
(3) ينظر: روح المعاني1/ 392، ولسان العرب4/ 460.