فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 464

ـ وقوله تعالى: (( أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ ) ) [النحل:76] .

ذكر الآلوسي ان (ابكم) صفة مشبهة، وهو من الفعل (بكم) [1] .

ـ وقوله تعالى: (( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ) [اسراء:72] .

ذكر الآلوسي ان المراد بالاعمى هنا هو الذي لا يهتدي الى ما ينجيه، والعمى الاول موجب للثاني، وجوز الآلوسي ان تكون (اعمى) الثانية افعل تفضيل من عمى البصيرة اذ قال: (واعمى الثاني افعل تفضيل من عمى البصيرة وهو من العيوب الباطنة، التي يجوز ان يصاغ منها افعل التفضيل كألاحمق والابله) [2] .

ودليله على ذلك ان بعضهم قرءها بآماله (اعمى) الاولى، وتفحيم اعمى الثانية لافتراق المعنيين.

وعندما تتبعت افعل التفضيل، وجدت ان من شروطه ان يشتق من الفعل الثلاثي على ان لايكون هذا الفعل على (افعل الذي مؤنثه فعلاء) [3] اي: الصفة المشبهة، لكن الآلوسي عد (اعمى) الثانية أفعل تفضيل، وأرى ان الآية الكريمة لايوجد فيها تفاضُل، لان الاعمى عن الحق في الدنيا، هو في الاخرة اعمى واضل سبيلًا و (اعمى) في الاولى والثانية، ليس عمى حقيقًا، وانما هما مستعارتان لبيان حال اهل الضلال، الذين ضلوا عن الطريق القويم، فشبهوا بالاعمى الذي ضل عن الطريق الصحيح.

وحتى لا تلتبس صيغة افعل التفضيل بالصفة المشبهة، اشترطوا في مادل على المفاضلة ان لايكون من هذا الباب، والآلوسي ذكر ان بعضهم فسر (اعمى) الثانية بعمى العين الحقيقي إذ قال: (وعن تفسير(اعمى) الثاني باعمى العين،

(1) روح المعاني14/ 585، وينظر: لسان العرب12/ 53.

(2) روح المعاني15/ 157، وينظر: إملاء ما من به الرحمن2/ 94.

(3) ينظر: المفصل/232، واوضح المسالك 2/ 293ـ294.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت