وكذلك نجده إذا تكلم عن آيات الاحكام فإنه لايمر عليها إلا إذا استوفى مذاهب الفقهاء وأدلتهم مع عدم تعصب منه لمذهب بعينه.
ومما يؤكد عدم تعصب الآلوسي لمذهب بعينه، تفسيره لقوله تعالى:
(( وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ) [البقرة:228]
تجده بعد أن يذكر مذهب الشافعية، ومذهب الحنفية، وأدلة كل منهم ومناقشاتهم يقول: (وبالجملة، كلام الشافعية في هذا المقام قوي، كما لايخفى على من أحاط بأطراف كلامهم، واستقرأ ماقالوه، تأمل مادفعوا به من أدلة مخالفيهم) [1] .
ومما لاحظته على الآلوسي أيضًا أنه شديد النقد للأسرائيليات والأخبار والمكذوبة التي حشى بها كثير من المفسرين تفاسيرهم وظنوها صحيحة مع سخرية منه أحيانًا، ومثال ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: (( وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ) ) [هود: 38] ، نجده يروي أخبارًا كثيرة في نوع الخشب الذي صنعت منه السفينة، وفي مقدار طولها وعرضها وارتفاعها، وفي المكان الذي صنعت فيه، ثم يعقب على كل ذلك بقوله: (وسفينة الاخبار في تحقيق الحال فيما أرى لاتصلح للركوب فيها، إذ هي غير سالمة من عيب فالحري بحال من لايميل الى الفضول أن يؤمن بأنه عليه السلام صنع الفلك حسبما قصَّ الله تعالى في كتابه، ولايخوض في مقدار طولها وعرضها وارتفاعها ومن أي خشب صنفها، وبكم مدة أتم عملها الى غير ذلك مما لم يشرحه الكتاب ولم تبينه السنة الصحيحة) [2] .
ثم أن الآلوسي يعرض لذكر القراءات ولكنه لايتقيد بالمتواتر منها كما أنه يعنى بإظهار وجه المناسبات بين السور كما يعني بذكر المناسبات بين الآيات، ويذكر أسباب النزول للآيات التي أنزلت على سبب، وهو كثير الاستشهاد بأشعار العرب على ما يذهب اليه من المعاني اللغوية.
(1) ينظر: روح المعاني.
(2) ينظر: روح المعاني.