فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 464

وقد ذكر ان سلوكه في تفسيره هذا كان أمرًا عظيمًا، وسرًا من الاسرار غريبًا، فإن نهاره كان للأفتاء والتدريس، وأول ليله لمنادمة مستفيد وجليس، فيكتب بأواخر الليل منه ورقات، فيعطيها صباحًا للكتّاب الذين وظفهم في داره فلا يكملونها تبيضًا إلا في نحو عشر ساعات [1] .

أما مكانة هذا التفسير من التفاسير التي تقدمته. والحق يقال ان هذا التفسير قد أفرغ فيه مؤلفه وسعه، وبذل مجهوده حتى أخرجه للناس كتابًا جامعًا لآراء السلف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية، فهو جامع لخلاصة ما سبقه من التفاسير، فتراه ينقل لك عن (تفسير ابن عطية) و (تفسير الكشاف) و (تفسير الفخر الرازي) ، و (تفسير أبي حيان) ، و (تفسير البيضاوي) و (تفسير أبي السعود) ، وغيرها من كتب التفسير الكبيرة فتراه كثيرًا ما يعترض على ما ينقله عن أبي السعود، أو البيضاوي، أو ابي حيان، كما تراه يتعقب الفخر الرازي في كثير من المسائل ويرد عليه على الخصوص في بعض المسائل الفقهية انتصارًا لمذهب أبي حنيفة.

ومما يلاحظ على الآلوسي في (تفسيره) أنه يستطرد في الكلام على الأمور الكونية، ويذكر كلام أهل الهيأة وأهل الحكمة، ويقرَّ منه مايرتضيه، ويفند مالايرتضيه، وإن أردت مثالا جامعًا، فارجع إليه عند تفسيره [2] ، لقوله تعالى: (( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) [يس:38ـ40] .

ويستطرد الآلوسي الى الكلام في الصناعة النحوية، ويتوسع في ذلك أحيانًا الى حد يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسرًا، ولا أحيلك على نقطة بعينها فإنه لايكاد يخلو موضع من الكتاب من ذلك [3] .

(1) ينظر: روح المعاني1/ 8.

(2) ينظر: روح المعاني23/ 17ـ18.

(3) ينظر: روح المعاني23/ 66، 24/ 377، 378، 25/ 12ـ13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت