التعريف بتفسير (روح المعاني)
ذكر الامام الآلوسي في مقدمته [1] أنه منذ عهد الصغر لم يزل متطلبًا لاستكشاف سر كتاب الله المكتوم، مترقبًا لارتشاف رحيقه المختوم، وأنه طالما فرق نومه لجمع شوارده، وفارق قومه لوصال خرائده، لايرفل في مطارف اللهو كما يرفل أقرانه، ولايهب نفائس الاوقات لخسائس الشهوات كما يفعل إخوانه، وبذلك وفقه الله للوقوف على كثير من حقائقه، وحل وفير من دقائقه، وذكر أنه قبل أن يكمل سنه العشرين، شرع يدفع كثيرًا من الاشكالات التي ترد على ظاهر النظم الكريم، ويتجاهر معالم يظفر به في كتاب من دقائق التفسير، ويعلق على ما أغلق مما لم تعلق به ظفر كل ذي ذهن خطير، وذكر أنه استفاد من علماء عصره، واقتطف أزهارهم، واقتبس من أنوارهم، وأودع علمهم صدره، وأفنى في كتابه فوائدهم حبره،.
ثم ذكر أنه كثيرًا ما خطر له أن يحرر كتابًا يجمع فيه ما عنده من ذلك، وأنه كان يتردد في ذلك، الى أن رأى في بعض ليالي الجمعة من شهر رجب سنة (1252هـ) اثنتين وخمسين ومائتين بعد الألف من الهجرة، أن الله (جل شأنه) أمره بطي السموات والأرض، ورتق فتقهما على الطول والعرض، فرفع يدًا الى السماء وخفض الأخرى الى مستقر الماء، ثم انتبه من نومه وهو مستعظم لرؤيته، فجعل يفتش لها عن تعبير، فرأى في بعض الكتب أنها إشارة الى تأليف تفسير، فشرع فيه في الليلة السادسة عشرة من شهر شعبان من السنة المذكورة، وكان عمره إذ ذاك أربعًا وثلاثين سنة [2] ، وذلك في عهد السلطان (محمود خان بن السلطان عبدالحميد خال) ، وذكر في خاتمته أنه انتهى منه ليلة الثلاثاء لأربع خلون من شهر ربيع الآخر سنة (1267هـ) سبع وستين ومائتين بعد الالف، ولما انتهى منه جعل يفكر ما اسمه، وبماذا يدعوه؟ فلم يظهر له اسم تهتش له الضمائر، وتبتش من سماعه الخواطر، فعرض الأمر على وزير الوزراء (علي رضا باشا) ، فسماه على الفور: (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) [3] .
(1) ينظر: روح المعاني1/ 5ـ6، (المقدمة) .
(2) ينظر: روح المعاني1/ 7، والآلوسي مفسرًا/158ـ159.
(3) ينظر: روح المعاني1/ 9.