قلّد افتاء الحنفية في السنة الثامنة والاربعين بعد المئتين والالف من الهجرة المحمدية، وقبل ذلك باشهر ولي أوقاف (المدرسة المرجانية) ، إذ كانت مشروطة لأعلم أهل البلد وتحقق لدى الوزير الخطير (علي رضا باشا) ، أنه ليس فيها من يدانيه من أحد، في شوال سنة (1263هـ) ثلاث وستين ومئتين بعد الالف، أنفصل من منصب الافتاء، وبقي مشتغلًا بتفسير القرآن الكريم حتى أتمه، ثم سافر الى القسطنطينية في السنة السابعة والستين بعد المائتين والألف.
وكان رحمه الله عالمًا باختلاف المذاهب، مطلعًا على الملل والنحل، سلفي الاعتقاد، شافعي المذهب، إلا أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام الاعظم ... (أبا حنيفة النعمان) - رضي الله عنهم -، وكان في آخر أمره يميل الى الاجتهاد [1] .
ولقد خلف رحمه الله للناس ثروة علمية كبيرة ونافعة؛ فمن ذلك تفسيره كتاب الله، و (حاشيته على القطر) ، كتب منها في الشباب الى موضع الحال، وبعد وفاته أتمها ابنه السيد (نعمان الآلوسي) ، و (شرح السلم) في المنطق، وقد فقد، ومنها (الاجوبة العراقية عن الاسئلة اللاهورية) و (الأجوبة العراقية على الاسئلة الايرانية) ، و (شرح درة الغواص في أوهام الخواص) ، و (النغمات القدسية في المباحث الامامية) و (الفوائد السنية في علم آداب البحث) [2] .
وقد توفي رحمه الله في يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة (1270هـ) سبعين ومئتين بعد الألف من الهجرة ودفن مع أهله في مقبرة الشيخ معروف الكرخي في الكرخ.
(1) ينظر: الآلوسي مفسرًا 49ـ50.
(2) ينظر: نفسه 114ـ115ـ116ـ117.